نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٠٧ - التنبيه الثاني
أيضا مرتبة متأخّرة عن مرتبة الإنشاء.
و ثالثة:كما في المتن [١]بأنّ التمسّك بالإطلاق و استكشاف المراد الجدّي من الخطاب فرع صحّته و إمكانه في نفسه مع انّ صحّته و إمكانه بدون الابتلاء أو بدون هذا المقدار من الابتلاء مشكوك فلا تصل النوبة إلى استكشاف المراد الجدّي المترتّب على معقوليّته في نفسه من إطلاق الخطاب.
أقول:أمّا عدم التمسّك بالإطلاق بناء على الوجه الأوّل فصحيح حتّى فيما إذا كان جعل العقاب من الشّارع،فانّ النّافع عليه إطلاق الدّليل المتكفّل لجعل العقاب على مخالفة التّكليف لصورة خروج مورده عن الابتلاء دون الدّليل المتكفّل لأصل التّكليف،إلاّ أنّ قيديّة الابتلاء للتنجّز غير معقولة في حدّ ذاتها إذ فرض استحقاق العقاب على المخالفة فرض الابتلاء فكيف يعقل إطلاقه و تقييده.و أمّا عدم التمسّك على الوجه الثّاني فمختصر القول فيه أنّ مرتبة البعث و الزّجر الفعليين و إن كانت غير مرتبة الإنشاء إلاّ أنّ القيود المأخوذة في مقام الإنشاء بداعي جعل الدّاعي قيد في الحقيقة لصيرورته مصداقاً لجعل الدّاعي دائما،و إلاّ فالإنشاء حاصل و كيف يعقل إناطته بأمر غير حاصل،فكون الإنشاء بداعي جعل الدّاعي تامّ الاقتضاء و فعليّاً من قبل المولى انّما يستكشف بتجرّده عن القيد في مقام الإنشاء بداعي جعل الدّاعي.
و أمّا الإنشاء بلا داع فهو محال في نفسه،كما أنّ الإنشاء بداع آخر غير جعل الدّاعي ليس من مراتب الحكم الحقيقي،و لا يترقّب منه فعليّة البعث و الزّجر بل فعليّته فعليّة ما أنشئ لأجله فلا محالة ينحصر الإنشاء المترقّب منه فعليّة البعث و الزّجر في الإنشاء بداعي جعل الدّاعي،و إطلاقه و تجرّده عن القيد يكشف عن كونه مصداق البعث و الزّجر فعلاً،لا معلّقا على شيء،إلاّ أنّ هذا الإطلاق إنّما يجدى في نفي القيود الدّخيلة في فعليّة الحكم شرعاً لا القيود الدّخيلة في فعليّته البعثيّة و الزجريّة عقلاً،كالقدرة و الوصول و الابتلاء على القول بدخله بحكم العقل،و لا معنى لدفع قيديّة ما لا دخل له بالشّارع بتجرّد خطابه عنه كما
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٢٣.