نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٤ - في تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة
الواقع فوصوله وصول الواقع،و تنجّزه تنجّز الواقع،و جميع تعاريف الواجب النّفسي منطبقة عليه فانّه منبعث عن غرض في نفسه أي ما هو بالحمل الشّائع احتياط لفرض كونه معرّفا لنفس الواجب الواقعي و هو واجب لا لواجب آخر، حيث إنّ وجوبه غير منبعث عن وجوب آخر كالواجب المقدّمي،فافهم جيّداً.
١٨٥-قوله:بما هو قضيّته من إيجاب الاحتياط فرفعه [١]إلخ:
ظاهره هنا كصريحه-ره-في العبارة السّابقة [٢]أنّ وجوب الاحتياط من مقتضيات التّكليف الواقعي و آثاره فلذا حكم-قدّه-بأنّ التعبّد برفع التّكليف الواقعي تعبّد برفع أثره و مقتضاه،و هو إيجاب الاحتياط،و لكن لا يخفى عليك أنّ إيجاب الاحتياط ليس من مقتضيات التّكليف بوجه من الوجوه لا المقتضى بمعنى المسبّب بالإضافة إلى سببه،لما مر مراراً [٣]أنّ المقتضى لكلّ حكم بمعنى سببه الفاعلي هو الحاكم،و لا المقتضى بمعنى ذي الغاية بالإضافة إلى الغاية الدّاعية إليه،لأنّ التّكليف الواقعي ليس من الفوائد القائمة بوجوب الاحتياط حتّى يكون اقتضائه له بهذا النّحو من الاقتضاء و لا المقتضى بمعنى مطلق الأثر الشّامل للحكم بالإضافة إلى موضوعه،لأنّ إيجاب الاحتياط ليس حكماً متعلّقاً بالتّكليف الواقعي،بل لا يعقل أن يكون كذلك و مجرّد تأخّر رتبة وجوب الاحتياط عن التّكليف الواقعي لكونه حكماً في مرتبة الجهل بالتّكليف الواقعي لا يقتضى أن يكون من مقتضياته و معلولاته،بل المعروف استحالة اقتضاء التّكليف شيئاً في مرتبة الجهل به ثبوتاً و إثباتاً،للزوم أخذ الشيء في مرتبة نفسه و كون الشّيء مقتضياً لنفسه،بل المعقول ما أشرنا إليه في مطاوي كلماتنا من أنّ الغرض الباعث على التّكليف كما يدعو إلى جعل التّكليف كذلك يدعو إلى إيصاله بإيجاب الاحتياط الواصل المبلّغ له إلى مرتبة الفعليّة و التنجّز
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٧٤،س ٧ و كفاية الأصول:٣٤٠،(ت،آل البيت).
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٦٨:فانه يقال...
[٣] -التعليقة:٤١ و ٤٥،ص ٩٢ و ١٠٣