نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧١٤ - ١-شرط الاحتياط
و إمّا دخيل في حسنه الفعلي [١].فهو على الأوّل مقوّم الحسن الذّاتي،و على الثّاني مقوّم الحسن الفعلي.و لا ريب أنّ عدم التمكّن من الامتثال ليس دخيلاً في تحقّق الانقياد فلا يكون مقوّماً لحسنه الذّاتي،كما لا ريب في أنّ ما كان حسناً بذاته-أي لو خلّى و نفسه-يصدر في الخارج حسناً بالفعل إلاّ إذا انطبق عليه عنوان قبيح كالصّدق المعنون بعنوان المهلك للمؤمن.و من الواضح أنّ التّمكّن من الامتثال لا هو عنوان قبيح و لا موجب لعنوان قبيح حتّى يمنع من صيرورة الحسن الذّاتي فعليّاً.و بعد كون الانقياد المنطبق على الإتيان بداعي الأمر المحتمل حسناً ذاتاً و فعلاً فنقول إنّ العبادة و غيرها تمتازان بمساوقة الغرض اللاّزم لوقوع الشّيء حسناً مضافاً إلى المولى و بعدم كونه مساوقاً له فلا مجال للشّكّ في حصول الغرض و لا في حصول القرب و لا في حصول الفعل معنوناً بعنوان يؤثّر فيهما فضلاً عن الحكم جزماً بعدم الحسن أو بعدم التّعبّديّة أو بعدم حصول الغرض،فتدبّر جيّداً.
٢٩٨-قوله:«بل يحسن أيضا فيما قامت الحجّة على البراءة»إلخ:
توضيح المقام،أنّ رجحان الاحتياط إمّا عقلي أو شرعي،و الحجّة،تارة على البراءة عن التّكليف كأدلّة البراءة الشّرعيّة،و أخرى على نفي الوجوب أو الحرمة واقعاً كالدّليل الاجتهادي مثل الخبر الصحيح.فإن كان الاحتياط راجحاً شرعاً و قامت الحجّة على البراءة-سواء كان مفاد أدلّة البراءة المعذريّة عن مخالفة الواقع أو رفع الوجوب الفعلي أو الحرمة الفعليّة-فلا ينافي احتمال التّكليف الموضوع لرجحان الاحتياط،ضرورة اجتماع المعذريّة مع التّكليف الواقعي كاجتماع عدم الفعليّة ظاهراً مع ثبوت التّكليف الواقعي.
و إن كان الاحتياط راجحاً شرعاً و قام الخبر الصّحيح على عدم التّكليف واقعاً فلا ريب في رفع موضوع الاحتياط بنحو الحكومة أو الورود التنزيلي،لأنّ معنى الأمر بتصديق العادل الحاكي عن عدم الوجوب واقعاً إلغاء احتمال خلافه،
[١] -(خ ل):العقلي.