نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨٦ - في انحلال العلم الإجمالي
هذا كلّه بناء على جعل الحكم المماثل و كذا بناء على اعتبار المؤدّى واقعاً فقط من دون جعل الحكم،فانّ القائل به يرى هذا الواقع المعتبر شرعاً باعثاً فعليّاً من قبله و امتناع بعثين فعليّين لا ينحصر فيما كان البعث بالإنشاء بداعي البعث.
و أمّا جعل نفس اعتبار الواقع موجباً للانحلال نظراً إلى صيرورة المجمل مفصّلاً شرعاً فغير تامّ،لأنّ جعل الحكم المماثل أو اعتبار واقعيّة المؤدّى تابع لمقدار دلالة الأمارة و ليس مدلولها إلاّ وجوب الظّهر واقعاً لا وجوب ما علم وجوبه أو اعتبار وجوب ما علم وجوبه إجمالاً،كما أنّها لا تدلّ بالمطابقة و لا بالالتزام على نفى وجوب غيرها حتّى يكون دليل اعتبار الأمارة حجّة على نفي الواقع في الطّرف الآخر،مع أنّه لو كان الانحلال لهذه الجهة فلا محالة ينحصر الانحلال في قيام الأمارة و ما يشبهها من الوصول لا مطلقا،مع أنّ الأمارة إذا كانت حجّة على نفي الواقع في غيرها،فلا حاجة إلى إجراء الأصل في الطّرف الآخر لنفي الواقع، لكفاية الأمارة في الإثبات و النّفي معا. ٢١١-قوله:و أمّا بناء على أنّ قضيّة حجيّته و اعتباره [١]إلخ:
نظراً إلى أنّ مؤدّى الطّريق ليس على طبقه تكليف شرعي لينطبق عليه التّكليف المعلوم بالإجمال،لكنّك قد عرفت انّه لا يحتمل الانطباق على الأوّل لتغاير الحكمين المزبورين وجوداً،دون الثّاني لوحدة المنجّز بالأمارة و المعلوم بالإجمال،فلا مجال لدعوى الانطباق الحقيقي إلاّ على هذا الوجه لا أنّها مناف له.
٢١٢-قوله:إلاّ أنّ نهوض الحجّة على ما ينطبق عليه [٢]إلخ:
يمكن أن يقال إنّ ملاك الجواب بناء على هذا الشّق هو أنّ المنجّز لا يتنجّز، و مع وجود الحجّة المنجّزة شرعاً في طرف لا أثر للعلم الإجمالي على أيّ تقدير، إذ أحد التّقديرين كون الواقع في ضمن المؤدى و هو متنجّز بالحجّة،فلا يبقى [٣]
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٨٧ و كفاية الأصول:٣٤٧،(ت،آل البيت).
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٨٨ و كفاية الأصول:٣٤٧،(ت،آل البيت).
[٣] -(خ ل):فلا يبقي الاحتمال.