نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٦ - «في الامتثال الإجمالي»
نفس الحكم،فانّ حيثيّة الاقتضاء لاستحقاق العقاب أجنبيّة عن مضادّة الترخيص للوجوب و الحرمة فافهم جيّداً.
«في الامتثال الإجمالي»
٤٦-قوله:ممّا لا يمكن أنّ يؤخذ فيها [١]إلخ:
قد ذكرنا في مباحث الألفاظ أنّ وجه الاستحالة ليس توقّف الحكم على ثبوت موضوعه،فإنّ ثبوت الموضوع خارجاً يسقط الحكم لا أنّه مصحّح لعروضه عليه، و ثبوته الذّهني غير مقوّم لمطلوبيّته بل يستحيل ذلك،لأنّ صفة العلم الّتي هي مناط الثّبوت الذّهني لا يعقل أن يكون مقوّمة لصفة الشّوق النّفساني المتقوّمة بمتعلّقه،و إلاّ لزم اتّحاد الفعليين في التحصّل،و هو محال.
فكما أنّ مقوّم صفة العلم نفس الماهيّة كذلك مقوّم صفة الشّوق نفس الماهيّة، غاية الأمر بنحو فناء العنوان في المعنون كما حققناه في مبحث اجتماع الأمر و النّهى [٢]و غيره،بل المانع ما ذكرناه غير مرّة [٣]أنّ الحكم متأخّر عن موضوعه طبعاً،فلو أخذ في موضوعه لزم تقدّم المتأخّر بالطّبع و هو خلف،نعم،التحقيق الّذي يقتضيه النّظر الدّقيق فعلاً عدم المانِع من هذه الجهة أيضا،لأنّ الأمر ليس بوجوده الخارجي داعياً،لأنّ الشّوق المحرّك للعضلات لا بدّ من أن يكون علّته واقعة في أفق النّفس و ليس إلاّ الأمر بوجوده العلمي،فالأمر بوجوده الخارجي موقوف على موضوعه و متأخّر عنه و بوجوده العلمي،فالأمر بوجوده الخارجي موقوف على موضوعه و متأخّر عنه و بوجوده العلمي مأخوذ في الموضوع المتقدّم عليه،و وجوده العلمي غير متقوّم بوجوده الخارجي بل بماهيّته الشّخصيّة كما شرحناه في مبحث أخذ القطع بشخص الحكم في موضوعه [٤]، فراجع و تدبّر.
.
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٣٩،س ٦ و كفاية الأصول:٢٧٤،(ت،آل البيت).
[٢] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ٥٣٥
[٣] -التعليقة:٢٧،ص ٧٥.
[٤] -المصدر الفوق.