نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٦٩ - «التّحقيق في التّخيير»
الالتزاميّة إلاّ في التّوصّلي،و أمّا هذا البحث فوجه التّقييد فيه بالتّوصّليين أنّ جريان جميع الوجوه منوط بذلك و إن كان بعضها يناسب التّعبّديّة أيضا،مثلاً الأخذ بأحدهما مخيّراً أو التّخيير العملي بين الفعل و التّرك مع التّوقّف عن الحكم ظاهراً و واقعاً يلائم التّعبّدي و التّوصّلي،لأنّ التّخيير إنّما يكون بين المحتملين بحسب حالهما،ففي التّعبّديين يتخيّر عملاً أو لزوماً بين إتيان الفعل قربيّاً أو التّرك قربيّاً،و لا يعقل مع دوران الأمر بين التعبّديين أن يكون مقتضى الأمر بالأخذ تخييراً أو مقتضى حكم العقل بعدم الحرج بفعل أحد المحتملين إلاّ بنحو يحتمله.و أمّا إجراء البراءة و الحكم [١]بالإباحة فلا يلائم إلاّ التّوصّليين.
أمّا إجراء البراءة،فمقتضاه نفي الوجوب فعلاً و نفي الحرمة و الاذن في الفعل و التّرك،و الإذن في الفعل بمجرّده و التّرك بمجرّده من دون معاملة الواجب أو الحرام معه إذن في إتيانه لا بداع القربة،و في التّرك كذلك،و هو إذن في المخالفة العمليّة القطعيّة لأنّ إجراء البراءة يستلزم المخالفة العمليّة،إذ هو غير مانع عن إتيان المحتمل بداع الوجوب المحتمل.
و أمّا الحكم بالإباحة،فهو مع المحذور المزبور يستلزم محذوراً آخر و هو منافاة الإباحة المقابلة لسائر الأحكام مع التّعبّديّة المتقوّمة بالطّلب اللّزومي أو الغير اللّزومي،فلا يعقل الحكم على التّعبدي بالإباحة الحقيقيّة.و منه تبيّن أنّ القائل بالإباحة كشيخنا الأستاذ-قدّه- [٢]لا بدّ له من التّخصيص بالتّوصّليين فإنّ تخييره عملاً و إن لم يكن منافياً للتعبديّة إلاّ أنّ حكمه بالإباحة ينافي التعبّديّة.
نعم،مثل الشّيخ الأجل قدّه- [٣]حيث يختار التوقّف و عدم الالتزام إلاّ بالواقع على ما هو عليه مع التخيير عملاً بين الفعل و التّرك لا موجب للتّخصيص عنده، لا من حيث التّخيير و لا من حيث التّوقف،و إنّما تخصيصه بالتّوصّليين لا بناء
[١] -(خ ل):أو الحكم بالإباحة.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٠٣،س ٧،أوجههما الأخير.
[٣] -الرّسائل:ج ١،ص ٣٩٧،س ١٥:فالأقوى...المصدر:٢٩٧ مخطوط.