نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٥ - «في الاستدلال بآية
المتن [١]إذ الّذي لا فصل فيه جزماً هو حجيّة الخبر من حيث كون النّاقل مجتهداً أو مقلّداً لا حجيّة الخبر عن الرّأي أو في مقام إظهار الرّأي،فالخبر حينئذٍ حجّة لا من حيث انّه كاشف عن قول المعصوم عليه السلام بل من حيث إنّه مظهراً لِفتوى المفتي،فالتّحقيق أنّ في آية النّفر لا بدّ من التّعميم من وجهين:
أحدهما:تعميم التّفقه لما إذا علم بالحكم من دون إعمال نظر و رأى،كما إذا سمع الحكم من المعصوم عليه السلام بكلام صريح فصيح لا يتوقّف استفادة الحكم على إعمال رَأي و نظرَ،و إلاّ فلو قلنا إنّ التّفقّه هو العلم الحاصل للفقيه باعمال النّظر و الرّأي فالآية تكون متكفّلة لحجيّة خبر الفقيه من حيث إنّه خبر عمّا تفقّه فيه باعمال رأيه و نظره،و إن كان بنفس نقل ما سمعه من المعصوم عليه السلام،و قد عرفت حال عدم القول بالفصل.
ثانيهما:التّعميم من حيث الإنذار بأن يكون الاخبار عن العقاب المجعول المسموع من الإمام عليه السلام بكلام صريح فصيح إنذار حقيقة من دون اختصاص للإنذار بما إذا كان لرأيه و نظره دخل في تحقّق الإنذار منه،فانّ حجيّة إنذاره حينئذٍ ليس إلاّ حجيّة خبره عن جعل العقاب لا حجيّة خبره عمّا استفاده برأيه و نظره،فانّه على الفرض لا رأى له و لا نظر،و ليس المراد من الإنذار بحكاية العقاب المجعول إنشاء التّخويف المقابل للاخبار الّذين هما من وجوه استعمال اللّفظ في المعنى،فانّه تستحيل كون قضيّة واحدة خبريّة و إنشائيّة معاً،بل بمعنى أنّ المراد من حكاية العقاب و الدّاعي إليها تخويف المنقول إليه،فهذه الحكاية بالعنوان الثّانوي إنذار و تخويف فتدبّر.
و منه علم أنّ دفع ما أورده [٢]الشيخ الأجلّ [٣]-قدّه-ليس بدعوى صحّة التّخويف من الرّاوي و لو مع عدم حجيّة رأيه و نظره بل بدعوى تحقّق الإنذار منه بلا إعمال نظر و رأى،فتدبر جيّداً.
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٩٤،س ٩ و كفاية الأصول:٢٩٨-٢٩٩،(ت،آل البيت).
[٢] -إيراد الشيخ في الرّسائل:ص ٨٠،الثالث...(مخطوط)و الرّسائل:ج ١،ص ١٣٠.
[٣] -دفعه الآخوند في كفاية الأصول:ج ٢،ص ٩٣،ثم انّه أشكل...