نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٤ - «في الاستدلال بحديث كل شيء مطلق
الموضوع المفروض انّه لا اقتضاء،لا يقال:لا اقتضائيته من حيث ذاته لا تنافي عروض عنوان عليه يقتضى الحرمة لأنّا نقول نعم إلاّ أنّ الّذي يرد فيه نهى ذلك العنوان الّذي له اقتضاء الحرمة لا أنّ النّهى يرد في مورد الإباحة و فرق بين ورود نهي في مورد الإباحة كما هو ظاهر الخبر و بين انطباق عنوان ورد فيه النّهى على مورد الإباحة فالماء مثلاً مباح و الغصب حرام و انطباق عنوان الغصب على الماء لا يقتضى صدق ورود النّهى في الماء المغصوب بل من انطباق العنوان الوارد فيه النّهى على مورد الإباحة،هذا إذا أريد ما هو ظاهر الخبر من كون الإباحة مغيّاة بورود النّهى في موردها.
و أمّا إذا أريد بورود النّهى تحديد الموضوع و تقييده بان يكون المراد أنّ ما لم يرد فيه نهى مباح و أنّ ما ورد فيه نهى ليس بمباح فهو إن كان بنحو المعرفية فلا محالة يكون حمل الخبر عليه حملاً على ما هو كالبديهي الّذي لا يناسب شأن الإمام عليه السلام،و إن كان بمعنى تقييد موضوع أحد الضّدين بعدم الضدّ حدوثاً أو بقاء فهو غير معقول،لأنّ عدم الضدّ ليس شرطاً لوجود ضدّه لا حدوثاً و لا بقاء،و لا معنى لتقييد موضوع الإباحة بعدم ورود النّهى حقيقة إلاّ شرطيّته و أمّا الإباحة الظاهريّة فجعلها مغيّاة أو محدّدة و مقيّدة بعدم صدور النّهى في موضوعها واقعاً غير صحيح من وجوه.
منها:أنّ الإباحة الظّاهريّة الّتي موضوعها المشكوك لا يعقل أن تكون مغيّاة إلاّ بالعلم و لا محدّدة إلاّ بعدمه لا بأمر واقعي يجامع الشّك و إلاّ لزم تخلّف الحكم عن موضوعه التامّ فانّه مع فرض كون الموضوع و هو المشكوك موجوداً يرتفع حكمه بصدور النّهى المجامع مع الشّك واقعاً فلا يعقل أن تتقيّد إلاّ بورود النّهى على المكلّف ليكون مساوقاً للعلم المرتفع به الشّك.
و منها:أنّ الإباحة حيث إنّها مغيّاة بصدور النّهى واقعاً أو محدّدة بعدم صدوره واقعاً،و الغاية أو القيد مشكوك الحصول فلا محالة يحتاج إلى أصالة عدم صدوره الفعليّة الإباحة،و سيجيء إن شاء الله تعالى أنّ الأصل إمّا أن يكون كافياً و إن لم يكن هذا الخبر،أو لا يكون كافياً إن أردنا ترتيب مضمون الخبر عليه تعبّداً،