نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣٤ - ١-التحقيق في وجوب الاحتياط عقلاً
بوجود المصلحة و المفسدة،لوضوح أنّ لكلّ أمر غرضاً في إتيان المأمور به و إن كان جزافاً و يلزم على العبد إتيان المأمور به على نحو يحصل غرض المولى»،انتهى.
أقول:مبنى الأشاعرة على نفي الغايات الذّاتية و العرضيّة في أفعاله تعالى نظراً إلى إمكان إرادة الجزافيّة تمسّكاً منهم ببعض الأمثلة الجزئيّة المذكورة في الكتب الكلاميّة بل الأصوليّة أيضا.غاية الأمر أنّ غاية فعله تعالى-على القول بها حيث إنّه تعالى حكيم-هي المصالح و المفاسد،فالأشاعرة يدعون أنّ الإرادة علّة للفعل و مخصّصة له فلا يلزم التّرجّح بلا مرجّح إلاّ أنّ الإرادة الجزافية-أي بلا جهة أخرى-موجبة لها ممكنة لا أنّ الإرادة بغرض غير عقلائي أو غير المصلحة محلّ الكلام.و منه تعرف أنّ الغرض لا يوصف بالجزاف بل بكونه غير عقلائي، بل الموصوف به هي الإرادة،أي الإرادة بلا جهة موجبة لها.و أمّا تحقيق امتناع الإرادة الجزافية و حصر الجهة الموجبة لها من الشارع في المصالح و المفاسد و امتناع الإرادة بلا فائدة في المراد،و امتناع التّكليف الحقيقي بالإضافة [١]ما لا غرض فيه فيحتاج إلى بسط في الكلام ربما لا يناسب المقام،و مجمله:أنّ الفعل و إن تخصّص بالإرادة و كان معلولاً لها فلا يلزم التّرجح بلا مرجّح في الفعل، إلاّ أنّ تخصّص إرادة هذا الفعل دون إرادة الفعل الآخر المساوي له بالوقوع يحتاج إلى جهة مخصّصة،و إلاّ لزم التّخصص بلا مخصّص المساوق للمعلول بلا علّة في نفس الإرادة.كما أنّ نسبة [٢]الفاعل و فاعليّته إلى كلّ من الإرادتين- بناء على أنّها من أفعاله لا من كيفيّاته-على السّوية،فاختصاص فاعليّته بإحداهما دون الأخرى بلا مخصّص،فأمّا بإرادة أخرى و هكذا فيتسلسل أو بهذه الإرادة فيدور.و حيث إنّ الإرادة لا بدّ لها من جهة موجبة فهي منحصرة بالإضافة إليه تعالى بما هو حكيم في المصالح و المفاسد فمن حيث عدم الحجّة المرجحة يستحيل تحقّق الإرادة و من حيث عدم موافقة الجهة للحكمة تكون قبيحة فيستحيل صدورها منه تعالى بالتّبع.و منه تعرف مورد الاستحالة و مورد القبح، .
[١] -(خ ل):بالإضافة إلى ما لا غرض
[٢] -(خ ل):نسبته.