نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧١١ - دلالة العلوي الثاني
الخبر بسببه موثوقاً به ليتمّ به موضوع دليل حجيّة الخبر،إذ الحجّة في باب الدّلالة هو الظّهور،و العمل لا يوجب ظهور اللّفظ بل يظنّ به ما يوجب الظهور و هي تلك القرينة المختفية عنّا.
ثانيهما:أن يكون الخارج عن تحت العامّ خارجاً عنه بعنوان واحد،فليس هناك إلاّ إخراج واحد و إن كان المندرج تحت ذلك العنوان أكثر ممّا بقي تحت العامّ.و فيه أنّ ذلك إنّما يجدى إذا كان مصاديق العامّ هي العناوين المعبّر عنها بعبارة جامعة،فانّ خروج عنوان لا يضرّ،و إمّا إذا كان مصاديقه ذوات الافراد فكثرتها موجبة للاستهجان و إن اندرجت تحت عنوان واحد حيث إنّ وحدة العنوان أجنبيّة عمّا هو مناط الفرديّة للعام.
نعم،في أصل استهجان التّخصيص الأكثر كلام تعرّضنا له في بعض المقامات،و على فرضه فالمسلّم منه ما إذا كان التّخصيص في حدّ ذاته أكثر من الباقي لا ما إذا كان أكثر بالإضافة إلى الباقي بحيث يكون الباقي في حدّ ذاته كثيراً أيضا،مع انّه سيأتي في قاعدة الضّرر إن شاء اللّٰه تعالى أنّ الخارج ليس بأكثر [١].
٢٩٦-قوله:لا مكان الاحتياط بإتيان العمل إلخ:
و الوجه فيه أنّ مورد دوران الأمر بين المحذورين يكون المطلوب في كلّ واقعة أحد الأمرين اللذين لا يتمكّن من موافقة التّكليف فيه،و الفعل في واقعة و التّرك في أخرى ليس موافقة قطعيّة للتّكليف،لأنّه هناك بعدد الوقائع تكاليف متعدّدة فالفعل موافقة احتمالية لتكليف و التّرك موافقة احتماليّة لتكليف آخر لا للتّكليف في الواقعة الأولى،بخلاف ما نحن فيه فانّه ليس المطلوب إلاّ صلاة واحدة متخصّصة إمّا بجزء وجودي أو بجزء عدمي و يتمكّن من موافقة التّكليف بذلك الخاصّ قطعيّاً بإتيانه مرّتين فتدبّر.
[١] -التعليقة:٣١٨،ص ٧٥٨.