نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٢١ - التنبيه الرّابع
لتساقط الأصلين في طرفي العلم الإجمالي الأوّلي،و مقتضى جريان أصالة الطهارة في الملاقى-بالفتح-التّعبد بطهارة ملاقيه و إلاّ لزم انفكاك المسبّب عن سببه،و مقتضى طهارة الملاقى-بالكسر-و عدم جريان حكم المقدمة العلميّة عليه عدم جريان أصالة الطّهارة في الملاقى-بالفتح-لدوران النّجس المعلوم إجمالاً بينه و بين ما هو في عرضه فيتساقط الأصلان فيهما،فلازم طرفيّة الملاقى -بالكسر-للعلم الإجمالي هذا المحذور المحال،بخلاف ما إذا انحصر الطّرف في الملاقى-بالفتح-و ما هو في عرضه فانّه قبل تماميّة شرائط التّنجّز لا يجب الاجتناب عن شيء منهما،و بعد التّماميّة يجب.
و يندفع:بأنّا نلتزم بانفكاك المسبّب عن سببه بلحاظ بعض الآثار لمكان الموجب له،فانّ التّعبّد بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقى-بالكسر-انّما يصحّ بتبع التّعبّد بعدمه في الملاقى-بالفتح-لذا لم يكن هناك تابع عقلي أو شرعي.
توضيحه:أنّ شرائط تنجّز التّكليف بين الملاقى-بالكسر-و طرفه مع خروج الملاقى-بالفتح-عن مورد الابتلاء كانت تامّة من حيث وجود العلم و انحصار التّكليف الفعلي و عدم أصل حاكم على الأصل في الملاقى-بالكسر-لأنّ الخروج عن مورد الابتلاء كما يمنع عن فعليّة التّكليف بالاجتناب عن الخارج كذلك عن جريان الأصل العملي المطلوب منه ترتيب أثر عملي عليه،و بعد دخوله في محلّ الابتلاء يجري فيه الأصل الّذي لا معارض له،لسقوطه سابقا بالمعارضة مع الأصل في الملاقى-بالكسر-و لم يوجد موضوع جديد ليكون له تعبّد جديد،و مقتضى التّعبّد بطهارة الملاقى بالفتح بعد تنجّز التّكليف في الملاقى-بالكسر-و طرفه ليس إلاّ ترتيب أثر الطّاهر بما هو طاهر على الملاقى- بالكسر-لا رفع وجوب الاجتناب الفعلي التّابع للعلم الإجمالي الّذي لا مانع منه عند تأثيره فيجب الاجتناب عقلاً عن الملاقى-بالكسر-و عن طرفه و إن كان لا يعامل معه معاملة النّجس من حيث ملاقاة شيء معه،فضلاً عن طرفه،فانّ خروج الملاقى-بالكسر-عن وجوب الاجتناب لا يمنع بقاء احتمال التّكليف المنجّز في الآخر على حاله،فتدبّر جيّداً فانّه حقيق به.