نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٤ - في الملازمة بين حكم العقل و الشرع
ليس من حيث عنوانه التّعظيمي مأمور به كما علم أنّ قصد عنوان التعظيم من طريق الأمر إجمالاً غير معقول،فليس اعتبار قصد الأمر للتوصّل إلى تحقّق ذلك العنوان الحسن فالصحيح في دفع الإشكال ما ذكرناه و بقيّة الكلام تطلب من غير المقام و لقد خرجنا بهذا المقدار عن وضع التعليقة إلاّ أنّ المسألة لمّا كانت مهمّة معضلة و لم يتعرّض لها أستاذنا العلاّمة-رفع اللّٰه مقامه-في هذا الكتاب [١]أحببنا التّكلم فيها بأدنى مناسبة.
١٤٦-قوله:و صحّة نصب الطّريق و جعله في كل حالٍ [٢]إلخ:
حاصله أنّ نصب الشّارع للظّنّ،تارة بملاك حكم العقل بحجيّته فهذا هو الّذي يكون بلا موجب لحصوله بحكم العقل،و أخرى بملاك آخر فهذا لا مانع منه، لعدم حصول موجبه بحكم العقل بل لا يعقل مانعيّة حكم العقل عنه،لأنّه مبنىّ على عدم نصب الشارع له فمع نصبه لملاك آخر غير مقدّمات الانسداد لا يعقل تماميّة مقدّمات الانسداد الموجبة لاستقلال العقل.
و لا يخفى عليك أنّ هذا البيان صحيح على تقدير إرادة المنجزيّة و المعذريّة من الحجيّة،و أمّا إذا أريد جعل الإطاعة الظنيّة بدلاً عن الإطاعة العلميّة فلا،إذ الإطاعة بحكم العقل دائماً و لا مجال لتصرّف الشّارع فيها بوجه كما مرّ مفصّلاً، و قد مرّ سابقاً [٣]أنّ الكشف عن الحجيّة بالمعنى الأوّل هو الصّحيح و لا استقلال للعقل بالحجيّة بالمعنى الأوّل.و الكشف بالمعنى الثاني في نفسه غير صحيح حيث إنّ أمر الإطاعة و العصيان و استحقاق الثّواب و العقاب بحكم العقل العملي كما مرّ وجهه فالحجيّة بهذا المعنى شرعاً غير صحيحة لا بملاك حكم العقل و لا بغيره.
[١] -كفاية الأصول.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٣٨ و كفاية الأصول:٣٢١،(ت،آل البيت).
[٣] -التعليقة:١٤٤.