نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٧ - التّحقيق في علّة وجوب معرفة اللّٰه و أنبيائه و
التّحقيق في علّة وجوب معرفة اللّٰه و أنبيائه و...
١٦٦-قوله:من باب وجوب المعرفة لنفسها كمعرفة الواجب تعالى [١]إلخ:
يمكن أن يشكل وجوب المعرفة لنفسها من باب وجوب الشّكر بأنّ الشكر إذا كان صرف النّعمة في ما خلقت لأجله فوجوبها مقدّمي لا نفسي،نظير وجوب معرفة الأمر مقدّمة لامتثال أمره،و التّحقيق كما عليه أهله أنّ الشكر و سائر مقامات الدّين لها مراتب ثلاثة،علم و حال و عمل.
فمعرفة المنعم من الأوّل و التّخضع له قلباً من الثّاني و صرف النعمة فيما خلقت لأجله بأداء ما هو وظيفة السّمع و البصر و اللّسان من الثالث،فمعرفة المنعم من أفضل مراتب شكر [٢]النعمة،و لكنّه لا يخفى عليك أنّ هذه المعرفة ليس مصداقاً لهذه المرتبة من الشّكر بل ما هو مصداقه معرفة المنعم بما هو منعم لا بذاته،لأنّ الحيثيّة التعليليّة-و هي المنعميّة لوجوب الشّكر-حيثيّة تقييديّة له كما في جميع الأحكام العقليّة،فلا تجب معرفة الذّات لإنعامه نفسا بل مرجعه إلى معرفة وجوب معرفة الذّات مقدّمة لمعرفته بالمنعميّة مع أنّ المقصود إثبات وجوب المعرفة لنفسها.
ثمّ إنّ أصل وجوب الشّكر عقلاً بحيث يستحقّ العقاب على تركه لا يثبت إلاّ بإدخاله تحت قاعدة التّحسين و التّقبيح العقليين،و من البيّن عند التّأمّل أنّ شكر المنعم علماً و حالاً و عملاً و إن كان تعظيماً للمنعم و إحساناً إليه إلاّ انّه لا يثبت به
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٥٤،س ٥.
[٢] -(خ ل):الشكر النعمة(الشكر للنّعمة).