نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٥٥ - مفاد الجملة التركيبيّة
جعل الداعي فهو إيجاد تسبيبي من المولى،و الزّجر مقتض لعدمه،و إعدام تسبيبي من المولى فيصحّ إظهار المقتضى بالأخبار عن مقتضاه إلى غير ذلك من البيانات الّتي قدّمناها في الجزء الأوّل من التعليقة [١]،لا أنّ مفاد صيغة الماضي و المضارع مع الأمر و النّهى مندرجة في جامع واحد و هو إيقاع التلبّس بالمبدإ في عالم التّشريع كما قيل،لأنّ مفاد الأمر و النّهى و إن كان إيجاداً أو إعداماً تسبيبيّاً تشريعيّاً إلاّ أنّ مفاد صيغة الماضي و المضارع وقوع التلبّس بالمبدإ في المضي أو في غيره لا الإيقاع حتّى يكون التّفاوت بمجرّد التّشريع و التكوين فتدبّر.
٣١٦-قوله:إلاّ أنّه لم يعهد من مثل هذا التّركيب إلخ:
بل ربما لا يمكن إرادة النّهى منه كقوله عليه السلام «لا ربا بين الوالد و الولد» [٢]و قوله عليه السلام «لا شكّ لكثير الشّكّ»[١]و قوله عليه السلام «لا سهو في سهو» [٣]و أمّا عدم معهوديّته من مثل هذا التّركيب فغير مسلّمة.نعم،لا موجب لرفع اليد عن ظهوره في نفي الحقيقة و لا تصل النّوبة إلى إرادة النّهى إلاّ مع عدم إمكان إرادة النّفي كما قد يتّفق أحياناً.
و لكن هنا شبهة ربما تقوّى إرادة النّهى،و هي أنّ الضّرر عبارة عن النقص في النّفس أو العِرض أو المال فانّ النّقص بأحد الوجوه المزبورة ضرر بالإضافة إلى من يضاف إليه الناقص و لعنوان الضّرر قيام بنفس النّقص قيام العنوان بالمعنون، و أمّا بالنّسبة إلى سبب النّقص موضوعاً كان أو حكماً فلا قيام له به،فانّ الصّدق بالقيام بما يصدق عليه لا بالقيام عنه،و لذا لا يوصف العلّة بمعلولها بل الوصف المنتزع عنه باعتبار ترتّبه عليها فالسّبب للضّرر يوصف بعنوان المضرّ و الضّارّ
[١] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ٥١٣.
[٢] -المستدرك:ج ١٣،ب ٧،ص ٣٣٩،ح ١٥٥٣٦،تحقيق مؤسسة آل البيت.
[٣] -الكافي ج ٣ ص ٣٥٨،ح ٥،التهذيب ج ٣،ص ٥٤،ح ٩٩.