نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٩٩ - «مقتضى استصحاب الوجوب الباقي»
لأنّ الاتّصال عرض يزول الجسم بزواله و إن بقي منه شيء يسير و هو تخيّل عجيب و توهّم غريب.
أمّا في الصّلاة فبأنّها و إن كانت ذات مراتب إلاّ أنّ كلّ مرتبة مطلوبة من طائفة لا من كلّ أحد،و الكلام في المرتبة المطلوبة من هذا المكلّف و المفروض اختلال موضوع تكليفه الشّخصي فلا مجال إلاّ بالمسامحة في بقاء موضوع تكليفه،و إلاّ فبقاؤه بالمراتب الأخر المطلوبة من اشخاص آخرين ليس بالحقيقة بقاءً للموجود سابقاً في حقّه.و أمّا في الكريّة فبأنّها كمّ خاص للمتكمّم مخصوص فلا ينفكّ هذا الكمّ الخاصّ عن هذا المتكمّم المخصوص و عرضيّته غير منافية لملازمته لمتكمّم بالخصوص بحيث يزول بزواله،و إن بقي بما هو جسم،فانّ موضوع الكمّ هو الجسم التّعليمي الّذي نسبته إلى الجسم الطّبيعي نسبة المتعيّن إلى اللاّمتعيّن فلا محالة يكون زوال الكميّة الخاصّة مساوقاً لانتفاء تلك المرتبة من الجسم التعليمي و تعيّن الجسم الطّبيعي بمرتبة أخرى منه فإسقاط الجسم التّعليمي من البين أو توهّم أنّه عين العرض أوجب هذا الإشكال.و منه يعلم حال عرضيّة الاتّصال فانّ معنى عرضيّة أنّه لا يزول الجسم بعروض الانفصال لا أنّه يبقى بحدّ ينتزع منه ذلك الكمّ الخاصّ و هو من الوضوح بمكان.
ثالثها:استصحاب الوجوب للباقي مع قطع النّظر عن نفسيّته و غيريّته لعدم التّمايز بينهما في نظر العرف،بل العرف يرى الباقي واجباً سابقاً،و يشكّ في بقائه على الوجوب،حيث إنّهم يرونهما متّحدين و هذا راجع إلى المسامحة في المستصحب لا إلى أخذ الجامع بين الوجوب من الغيري و النّفسي.و الجواب:
أنّ عدم التّمايز من حيث النّفسيّة و الغيريّة غير عدم التّمايز من حيث الوجود فالوجوب السّابق و اللاحق و إن لم يكن بينهما تمايز من حيث النّفسيّة و الغيريّة، لكنّهما متمايزان من حيث الوجود،بداهة،أنّ وجوب الباقي لا حقاً غير وجوبه سابقاً غيريّة وجوديّة،لا غيريّة صنفيّة بحيث يكون الأوّل من صنف الغيري