نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٠٧ - الأوّل في اشتراط جريان البراءة بعدم وجود أصل موضوعي
إذا عرفت ما ذكرنا في مقام الثّبوت من أنحاء ما يمكن أن يقع موضوعاً للحلّية و الطّهارة و للحرمة و النّجاسة فاعلم أنّ الأدلّة في مقام الإثبات مختلفة،فبعضها يتضمّن المقابلة بين الميتة و المذكّى [١]،و بعضها يتضمّن المقابلة بين المذكّى و غير مذكّى [٢]،و بعضها يتضمّن المقابلة بين المذكّى و عدم كونه مذكّى [٣]، و بعضها يتضمّن دوران الحكم مدار العلم بكونه ميتة [٤]،و بعضها يتضمّن دوران الحكم مدار العلم بكونه مذكّى [٥]،و الّذي يهوّن الخطب هو أنّه لو لم يعلم انّ الموضوع أخذ على أيّ نحو و لو من حيث أخذ العلم محموليّا و جزء من المركّب أو بنحو الرّابط و قيداً لما زهق روحه،فلا يقين بما يمكن التعبّد به في مقام الحرمة و النّجاسة.
فان قلت:و إن لم يمكن إثبات الحرمة و النّجاسة بإحراز موضوعهما المقابل للمذكّى بأحد أنحاء التّقابل إلاّ أنّه لا شبهة في أنّ الحلّية و الطّهارة مترتّبة على المذكّى،و ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه ممّا لا كلام فيه،و رفع الموضوع نقيضه و إن لم يكن عدماً رابطيا أو رابطاً،لأنّ نقيض الوجود الرّابط عدمه لا العدم الرّابط فضلاً عن العدم الرّابطي.
قلت:لا بدّ من ملاحظة موضوع الحليّة و الطّهارة على نحو يرتفع الحلّية و الطّهارة بارتفاعه،و التصوّر بجميع أنحائه،إمّا لا يكون مرفوع الحليّة و الطّهارة فيعلم منه أنّه ليس بنقيض له،و إمّا لا يكون له حالة سابقة.
[١] -الوسائل:ج ٢،ص ١٠٥٠،ب ٣٤،ح ٤ و الوسائل:ج ٢،ص ١٠٧٠،ب ٤٩،ح ١ و الكافي:ج ٣،ص ٤٠٧،ح ١٦،كتاب الصلاة و التهذيب:ج ٢،ص ٣٦٨،ح ٦٢،م ١٥٣٠.
[٢] -الوسائل:ج ٢،ص ١٠٧١،ب ٥٠،ح ٣ و الوسائل:ج ٣،ص ٣٣٢،ب ٥٥،ح ١ و الفقيه:ج ١،ص ١٦٧،ب ٣٨،ح ٣٨،م ٧٨٧.
[٣] -الوسائل:ج ٢،ص ١٠٧٢،ب ٥٠،ح ٦ و التّهذيب:ج ٢،ص ٣٧١،ب ١٧،ح ٧٧،م ١٥٤٥.
[٤] -الوسائل:ج ٢،ص ١٠٧٢،ب ٥٠،ح ٤ و التهذيب:ج ٢،ص ٣٦٨،ب ١٧،ح ٦٢،م ١٥٣٠.
[٥] -الوسائل:ج ٢،ص ١٠١٠،ب ٩،ح ٦ و الوسائل:ج ٣،ص ٢٥٠،ب ٢،ح ١ و الكافي:ج ٣، ص ٣٩٧،ح ١،كتاب الصلاة.