نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٣ - إهمال النتيجة من حيث الطريق
استلزام المقدّم للتّالي بمنزلة الكبرى الكليّة،فإذا كان استلزام المقدّم للتّالي عقليّاً كان ما هو بمنزلة الكبرى الكليّة عقليّاً،و من الواضح أنّ وضع المقدّم،ربّما يستند إلى شيء و وضع التّالي إلى شيء آخر مثلاً انخساف القمر مستند إلى الحسّ و حيلولة الأرض بينه و بين الشمس مستند إلى الحدس،لدخول هذا الحكم في الحدسيّات اليقينيّة و كذا تغيّر العالم مستند إلى الحسّ،و الحدوث مستند إلى البرهان،فدليل ذات الملزوم ليس دليلاً على ذات اللاّزم بل دليل الملازمة عند وجود أحد المتلازمين دليل على الآخر.
فانّ معنى الملازمة ثبوت أحد الأمرين عند ثبوت الآخر،فبسبب الملازمة يحكم بثبوت أحدهما عند ثبوت الآخر،و ما يرى من التّلازم بين العلمين فهو من جهة ثبوت الملازمة بين المعلومين،لا أنّ العلم بأحدهما علّة للعلم بالآخر ليكون سبب العلم بأحدهما سبباً للعلم بالآخر.
لا يقال:ليس بابه باب التّلازم ليرد عليه ما ذكر بل بابه باب تعيين ما هو الحجّة بدليل الانسداد بالإجماع مثلاً،فيكون تعييناً لما هو مدلول الدّليل.
لأنّا نقول:قد عرفت سابقاً أنّ المقدّمات عن اعتبار الخصوصيّات لا اقتضائه [١]،فلا يعقل الدّلالة عليه واقعاً حتّى يكون الإجماع مثلاً معيّناً لما هو مقتضى المقدّمات،فتدبّر جيّداً.
١٥٢-قوله:لا يخفى أنّ الظنّ باعتبار ظنّ بالخصوص إلخ:
قد عرفت سابقاً في بيان مقتضى الدّليل على الحكومة عدم تعيّن مظنون الاعتبار،لعدم كون الملاك فيه أقوى ليكون كالظنّ القويّ حتّى يكون له تعيّن عقلي ليصحّ الإشكال عليه شرعاً إلى الكشف،و منه ظهر ما في دعوى القطع بكونه حجّةً على أيّ حال فراجع ما تقدّم.
[١] -(خ ل):اقتضاه.