نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٣٢ - في أحكام العمل بالبراءة قبل الفحص و تبعته
صحّة الوضوء بتحصيل القدرة عليه في الوقت أو قبله مع أنّه صحيح قطعاً.
٣٠٤-قوله:«فلا محيص عن الالتزام بكون وجوب التعلّم نفسيّاً» [١]إلخ:
لكنّه لا يجدى إلاّ في وجوب هذه المقدمة دون بعض المقدّمات الّتي لا بدّ من إتيانها قبل ذيها،ك«الغسل قبل الفجر للصوم»مع عدم وجوبه قبل الفجر، و وجه الإشكال هو التّسالم من الكلّ على انبعاث الوجوب المقدّمي و الإرادة الغيريّة من الوجوب النّفسي و الإرادة النّفسيّة،و المعلول يستحيل تقدّمه على علّته.
و التحقيق عدم الانبعاث و المعلوليّة بوجه لا بنحو الاقتضاء و لا بنحو الشرطيّة و لا بنحو الاعداد.و الكلام،تارة في الوجوب و الإرادة،و أخرى في مباديها من الملاءمة و الميل و الحبّ.أمّا الكلام في الوجوب و الإرادة فمجمله أنّ المقدمة كما يكون مقدّمة هنا على ذيها في الوجود كذلك الإرادة المتعلّقة بها المحرّكة للعضلات نحوها،فانّها الجزء الأخير من العلّة التامّة فلو كانت منبعثة عن إرادة ذيها الّتي هي الجزء الأخير من علّته لزم إمّا انفكاك المعلول عن علّته التّامّة أو تقدّم المعلول على علّته،هذا في الإرادة التكوينيّة.
و أمّا الإرادة التّشريعيّة فهي الجزء الأخير من العلّة التامّة للبعث و التّشريع،و من الواضح أنّ الإيجاب إيجاد تسبيبي من المولى لفعل عبده فكما أنّ وجود المقدّمة و إرادتها مقدّم على وجود ذيها و إرادته فكذا إيجادها التّسبيبي بإيجابها متقدّم على إيجاده التّسبيبي بإيجابه،إذ ليس الإيجاب إلاّ جعل الدّاعي المحقّق لإرادة المكلّف عند انقياده لمولاه،فلا بدّ أن يكون محقق إرادة المقدّمة متقدّماً على محقق إرادة ذيها،فإرادة المقدمة تشريعاً أيضا متقدّمة على إرادة ذيها تشريعاً.
نعم،حيث إنّ الغاية المتأصّلة في ذي المقدمة فهي بمحصّلاتها و منها إيجادها
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٥٩،س ١٣ و كفاية الأصول:ص ٣٧٦،(ت،آل البيت).