نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٢٥ - «الثاني في حسن الاحتياط شرعاً و عقلاً»
فالحركة نحو الفعل لا يعقل استنادها إلى الأمر على تقدير ثبوته بل لا بدّ من استناده [١]إلى شيءٍ محقّق،و ليس في البين إلاّ احتمال الأمر فانّه شيء فعلي، فلو صار الفعل قربيّاً فإنّما يصير به لا بالأمر على تقدير ثبوته،و هل هو إلاّ الانقياد؟لا أنّه إطاعة تارة و انقياد أخرى.
قلت:الأمر بوجوده الواقعي لا يكون محرّكاً أبداً،ضرورة أنّ مبدأ الحركة الاختياريّة هو الشّوق النّفساني،فلا بدّ له من علّة واقعة في أفق الشّوق النّفساني فلا بدّ من كون الأمر بوجوده الحاضر للنّفس داعياً [٢]و محرّكاً دائماً،و كما أنّ الأمر الحاضر للنّفس المقترن للتّصديق الجزمي قابل للتّأثير في حدوث الشّوق كذلك الأمر الحاضر المقترن بالتّصديق الظّنّي أو الاحتمالي،فإذا كان التّصديق القطعي موافقاً للواقع كانت الصّورة الحاضرة من الأمر صورة شخصه،فينسب الدّعوة بالذّات إلى الصّورة،و بالعرض إلى مطابقها الخارجي،و إذا لم يكن التّصديق القطعي موافقاً للواقع كانت الصّورة الحاضرة صورة مثله المفروض،فلا شيء في الخارج حتّى تنسب إليه الدّعوة بالعرض فيكون انقياداً محضا لا امتثالا و إطاعةً للأمر و انبعاثاً عنه،فكذا الأمر المظنون أو المحتمل،فالامر المظنون أو المحتمل هو الدّاعي و هو بهذه الصّفة فعلي في هذه المرتبة،فان وافق الواقع نسب إليه الدّعوة و كان انبعاثاً عنه و امتثالا له بالعرض،و إلاّ فلا،بل كان محض الانقياد كما في صورة القطع طابق النّعل بالنّعل.و منه علم الوجه في اختيار الشّقّ الثّاني من الشقّين المتقدّمين في عباديّة العبادة،و لا حقيقة للامتثال المقرّب عقلاً إلاّ الانبعاث ببعث المولى و قد عرفت كيفيّة الانبعاث.
.
[١] -و الصحيح:استنادها
[٢] -(خ ل)للنّفس و داعياً.