نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦١٠ - التنبيه الثالث
-التنبيه الثالث-
«في الشّبهة غير المحصورة»
٢٥٤-قوله:الثّالث أنّه قد عرفت انّه مع فعليّة التكليف [١]إلخ:
و ربما يتوهّم أنّ الوجه في منجزيّة العلم الإجمالي انّه مركّب من علم و احتمال،و أنّ الاحتمال الموجب للخوف هو المنجّز للتّكليف،و أنّ قبح العقاب بلا بيان رافع له،فمع العلم المقرون بالاحتمال يزول المؤمّن فيؤثّر المقتضى و هو الاحتمال المحدث للخوف أثره،و عليه ففي غير المحصور نفس الاحتمال المحدث للخوف لكثرة أطرافه ضعيف لا أثر له،فلا مقتضى حتّى يجدى في تأثيره العلم الّذي هو بمنزلة رفع المانع عن التّأثير و هو عجيب،لأنّ احتمال التّكليف لا يساوق احتمال المحدث للخوف حتّى يكون بمنزلة المقتضى،بل المقتضى لاستحقاق المؤاخذة على مخالفة التّكليف نفس العلم بالتّكليف،و لا فرق فيه بين تعلّقه بتكليف يتردّد بين أمور محصورة أو غير محصورة و الاحتمال المحدث للخوف في كلّ طرف نشاء من قبل تنجّز الواقع بالعلم به.
و ربما يقال [٢]:بأنّ ملاك غير المحصور ما يمتنع عادة ارتكاب جميع أطرافه،و حيث لا يمكن ارتكاب جميع الأطراف لا تحرم المخالفة القطعيّة، و متى لم تحرم المخالفة القطعيّة لم يجب الموافقة القطعيّة فانّ وجوبها من لوازم الحرمة المخالفة القطعيّة،و يندفع بعد تسليم الضّابط أنّ المخالفة القطعيّة لو كانت موضوعاً للحرمة شرعاً لكان الأمر كما قيل من عدم حرمة ما لا يقدر عليه، .
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٢٣ و كفاية الأصول:ص ٣٦٢،(ت،آل البيت)و الرّسائل:٢٦١ مخطوط
[٢] -أجود التقريرات:ج ٢،ص ٢٧٦-٢٧٥.