نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٨ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
مماثل للواقع الّذي قام عليه الخبر لكنّه لا بما هو هو بل بما هو الواقع فوصوله بالذّات وصول الواقع عنواناً و عرضاً.
و أمّا الوساطة في إثبات الواقع بعنوان آخر فهي بجعل الحكم المماثل بداعي إيصال الواقع بعنوان آخر،بمعنى أنّ وجوب صلاة الجمعة و ان لم يصل بعنوانه لكنّه وَصَل بعنوان كونه ممّا قام عليه الخبر،نظير ما إذا قيل«أكرم زيداً»و حيث لم يعرفه يقال له أيضا بداعي جعل الدّاعي«أكرم جارك»،فالغرض من جعل الدّاعي إيصال الجعل الأوّل بعنوان آخر.
و أمّا الوساطة في تنجّز الواقع فهي كما إذا قال«صدّق العادل»بداعي تنجيز الواقع بالخبر،فالأوّلان إنشاء بداعي جعل الدّاعي و الثالث إنشاء بداعي تنجيز الواقع،و سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى الإشكال في الثالث [١].
و أمّا الأوّلان:فربما يشكل بأنّ الحجيّة إذا كانت منتزعة من جعل الحكم التّكليفي نظير الجزئيّة و الشّرطيّة المنتزعة من تعلّق الحكم بالمركّب و المقيّد لزم دوران الحجيّة مدار بقاء الحكم التكليفي،كما هو شأن الأمر الانتزاعي و منشأ انتزاعه،مع أنّ الحكم التّكليفي يسقط بالعصيان و الخبر لا يسقط عن الحجّية كما أنّ الجزئيّة بمعنى كون الشيء بعض المطلوب يدور مدار بقاء المطلوبيّة فإذا سقط الطّلب ليس ذات الجزء موصوفاً بالجزئيّة للمطلوب فعلاً.
و يندفع:بأنه إن لوحظ الدّليل المتكفّل للحكم الكلّي المرتّب على الموضوع الكلّي فهو باق ما لم ينسخ كما هو شأن القضايا الحقيقيّة فالحجيّة المنتزعة من هذا الجعل الكلّي الّذي لا يزول بالعصيان كذلك،و ان لوحظ الحكم الفعلي بفعليّة موضوعه فهو و إن كان يسقط بالعصيان إلاّ أنّ الإشكال لا يختصّ بالحجيّة المنتزعة من الحكم التّكليفي بل الحجيّة الفعليّة بمعنى الوصول الاعتباري كذلك،إذ مع سقوط الحكم على أيّ حال لا معنى لفعليّة اعتبار وصول الواقع كمالا معنى لاعتبار منجزيّة الخبر فعلاً.
[١] -التعليقة:٥٨،ص ١٣٧.