نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٩ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
نعم،ما لا يسقط أصلاً-سواء لوحظ الحكم الكلّي أو الفعلي-هي الحجيّة، بمعنى كونه ممّا يحتجّ به المولى،فانّ مورد الاحتجاج فعلاً هو في وعاء العصيان، فالخبر من أوّل قيامه على الحكم ممّا يصحّ الاحتجاج به عند المخالفة،و لا يسقط عن هذا الشّأن،و هذا من الشّواهد على أنّ الحجيّة بهذا المعنى الصّالح للبقاء فتدبّر جيّدا.
إذا عرفت ما ذكرناه في معنى الحجيّة الاعتباريّة و الانتزاعيّة فاعلم،أنّ الحجيّة المجعولة بالاعتبار حيث إنّها أمر وضعي ليس بينه و بين الحكم الواقعي تماثل و لا تضادّ،و أمّا الحجيّة المجعولة بجعل الإنشاء الطّلبي فالإنشاء بداعي تنجيز الواقع على فرض معقوليّته أيضا ليس مماثلاً و لا مضادّاً للحكم الحقيقي أي البعث و الزّجر بالحمل الشّائع و إن اشتركا في مفهوم البعث النّسبي الإنشائي، إلاّ أنّ أحدهما بعث بالحمل الشّائع و الآخر تنجيز بالحمل الشّائع.
و أمّا الإنشاء بداعي جعل الدّاعي سواء كان على طبق المؤدّى بعنوان انّه الواقع أو على طبق المؤدّى بداعي إيصال الواقع بعنوان آخر فنفي المماثلة و المضادّة مبنىّ على ما قدّمناه في الحاشية المتقدّمة [١]من عدم اتّصاف الحكم الواقعي بكونه بعثاً و زجراً بالحمل الشائع،إلاّ بعد وصوله،و لا تماثل و لا تضادّ إلاّ بين البعثين بالحمل الشّائع أو بين بعث و زجر بالحمل الشّائع لا بينهما بالوجود الإنشائي،و سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى بقيّة الكلام [٢]. ٥٧-قوله [٣]:و أمّا تفويت مصلحة الواقع أو الإلقاء [٤]إلخ:
و ذلك لأنّهما ليسا من العناوين القبيحة بالذّات بل من العناوين المقتضية فإذا وجد فيهما جهة أقوى كان الحسن أو القبح تابعاً لتلك الجهة،و لزوم التّدارك من الخارج غير مجد في ارتفاع صفة القبح،إذ التّدارك من الخارج لا يكون من .
[١] -التعليقة:٥٥،ص ١٢٢
[٢] -التعليقة:٥٩،ص ١٤١.
[٣] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٤٩ و كفاية الأصول:٢٧٧،(ت،آل البيت).
[٤] -(خ ل):إلقاءِ.