نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٩ - حقيقة الأحكام العقليّة
المفارق،و العرض مطلقا لا يكون ذاتيّاً لموضوعه كما هو واضح.
كما انّا ذكرنا غير مرّة [١]أنّ المراد من العليّة و الاقتضاء هو اقتضاء الموضوع لحكمه بنحو اقتضاء الغاية لِذي الغاية لا بنحو اقتضاء السّبب لمسبّبه،بداهة انّ الحكم لا يترشّح من موضوعه بل السّبب الفاعلي له هو الحاكم.
و انّما الموضوع لمكان الفائدة المترتّبة على وجوده يدعو الحاكم إلى الحكم عليه،فبعض الموضوعات حيث إنّه يترتّب عليها بنفسها مصلحة عامّة أو مفسدة عامّة تدعو العقلاء إلى الحكم بحسنها أو قبحها،و لا محالة لا تتخلّف الحكم عن موضوعه التّام فيعبّر عنه بالعليّة التامّة.
و بعضها حيث إنّه يترتّب عليها المصلحة العامّة أو المفسدة العامّة لو خلّيت و نفسها لاندراجها كذلك تحت عنوان محكوم بنفسه بالحسن و القبح فيعبّر عنه بالاقتضاء لمكان اندراجه بلحاظ العوارض تحت عنوان آخر محكوم بضدّ حكم عنوانه لو خلّى و نفسه،و إلاّ ففي الحقيقة لا علّية [٢]و لا اقتضاء،و حيث إنّ المصلحة العامّة قائمة بالعدل و المفسدة العامّة قائمة بالظّلم فالصّدق بما هو عدل ذو مصلحة عامّة و الكذب بما هو جور ذو مفسدة عامّة.
لا أنّ الصّدق مقتض للمصلحة و اندراجه تحت عنوان العدل شرط لتأثيره فيها،و أنّ إهلاك المؤمن مانع عن تأثيره في المصلحة العامّة،و ليست المعنونات بالإضافة إلى عناوينها مقتضيات بالنّسبة إلى مقتضياتها،حيث لا جعل و لا تأثير و لا تأثّر بينها،فاتضح انّه لا علّية و لا اقتضاء حقيقة في شيء من المراتب لا من حيث العناوين و معنوناتها،و لا من حيث المصالح و المفاسد العامّة بالنّسبة إلى الصّدق و الكذب،و لا من حيث العناوين الذّاتيّة و العرضيّة بالإضافة إلى الحسن و القبح العقليين،فتدبّر جيّدا.
و بعد ما عرفت حقيقة التّحسين و التّقبيح العقليين و معنى كونهما ذاتيين أو عرضيين فلا بأس بالإشارة إلى الملازمة بين حكمي العقل و الشّرع و بيان المورد القابل للحكم المولوي و عدمه.
.
[١] -التعليقة:ص ٣١٣
[٢] -و في النسختين عندي«لا عليه».