نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٠٤ - التنبيه الثاني
عناوين مختلفة باعتبارات متعدّدة:فمن حيث الإيقاع في كلفة الفعل أو التّرك تكليف و من حيث جعله قريناً للمكلّف بحيث لا ينفكّ عنه إلاّ بالإطاعة،أو العصيان إلزام،فكأنّه جعله لازماً له،و من حيث إنّه موجب لحركته نحو الفعل تحريك،و من حيث إثباته على رقبته إيجاب،و هكذا. و أمّا لزوم تحصيل الابتلاء المنافي لشرطيّة الابتلاء فانّما يرد إذا أريد شرطية الابتلاء للأمر و النّهى معا،مع انّه لخصوص النّهى،فانّه الّذي لا يحسن مع حصول متعلّقه و هو التّرك بنفس عدم الابتلاء،و غاية ما يمكن أن يقال في وجه اعتبار الابتلاء في خصوص التّكليف التّحريمي مع تساوى الفعل و التّرك في القدرة المعتبرة في البعث و الزّجر هو أنّ البعث حيث انّه لجعل الدّاعي نحو الفعل فلا بدّ من أن يكون الفعل بحيث يمكن الانبعاث إليه،فإذا كانت مقدّماته موجودة فلا محالة يكون انقياد المكلّف مساوقاً للانبعاث بالبعث نحو الفعل.و إن لم يكن مقدّماته موجودة فحيث كان الانبعاث إلى ذيها ممكناً بالانبعاث إليها فلا محالة يصحّ البعث نحو الفعل و نحو مقدّماته،و أمّا الزّجر فهو أيضا [١]لا يصحّ إلاّ إذا أمكن الانزجار عن الفعل،فإذا كانت مقدّمات الفعل موجودة ما عدا المقدّمة الأخيرة فلا محالة يصحّ الانزجار عن الفعل بالانزجار عن مقدّمته،فيصحّ الزّجر عنه و عن مقدّمته المترتّب عليهما ترك الفعل.
و أمّا إذا كان ما عدا المقدّمة الأخيرة متروكاً أيضا فلا يترقّب من الزّجر عن الفعل ترتّب الانزجار عليه عند انقياد المكلّف،إمّا بنفسه فواضح،و إمّا من حيث الانزجار عن مقدّماته،فلفرض كونها متروكة،و تبدّلها إلى النقيض لا أثر له حتّى يكون إمكان الزّجر و الانزجار محفوظاً،لأنّ وجود ما عدا المقدّمة الأخيرة و عدمه في بقاء التّرك على حدّ سواء،و لذا لا يحرم ما عدا المقدّمة الأخيرة على ما هو التّحقيق في محلّه،و عليه فشرطيّة الابتلاء لاقتضاء الزّجر عن الفعل بالخصوص لا لاقتضاء مطلق التّكليف بعثاً أو زجراً و لا لفقد القدرة و لو بمرتبة منها.
[١] -عبارة التعليقة هكذا:فهو إيصالاً يصحّ...