نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦ - «في أحكام القطع»
شرعا في علم الفقه،كما بيّناه في أوائل الجزء الأوّل من التعليقة [١]لإدراج البحث عن حجّية الأمارات دلالةً و سنداً في علم الأصول فيمكن إدراج البحث هنا أيضاً في المسائل،لأنّ البحث عن منجّزيّة القطع بأقسامه كالبحث عن منجّزيّة الأمارات،و كلاهما يفيد في مقام إقامة الحجّة على حكم العمل في الفقه.
لأنّا نقول:القطع بالحكم عين وصوله حقيقة إلى المكلّف و لا يتوقّف العلم بفعل المكلف من حيث الاقتضاء و التّنجيز و هو علم الفقه على منجّزية القطع، ليكون نتيجة البحث مفيدة في الفقه،بخلاف ما عدا القطع من أقسام الحجّة،فإنّه ليس وصولاً حقيقيّاً للحكم،فلا بدّ من كونه وصولاً تنزيليّاً أو وصولاً من حيث الأثر و هو المنجّزيّة،فيتوقّف وصول الحكم إلى المكلّف على ثبوت وصوله تنزيلا أو من حيث الأثر،و هو المبحوث عنه في علم الأصول،و كذا البحث عن منجّزيّة العلم الإجمالي و استحقاق العقوبة على التجرّي،فانّه خارج عن مسائل الفن على جميع التّقادير.
نعم،إذا كان البحث في التجرّي بحثاً عن تعنون الفعل المتجرّي به،بعنوان قبيح ملازم بقاعدة الملازمة للحرمة شرعاً،دخل في مسائل الفنّ،لكنّه لم يحرّر بهذا العنوان في الكتاب و غيره.
و أمّا مسألة القطع الطريقي و الموضوعي و قيام الأمارة مثلاً مقامه تارة،و عدمه أُخرى،فهي خارجة عن مباحث القطع،لأنّ إمكان قيام الأمارة مقام القطع بقسميه في تنزيل واحد من لواحق الأمارة،لا من لواحق القطع،إذ النّتيجة بالأخرة ترتّب حكم الواقع على ذات المؤدّى و ترتّب حكم الواقع المقطوع به على المؤدّى بما هو مؤدّى،من دون لحوق أثر للقطع فتدبّر جيّداً.
٢-قوله:و كان أشبه بمسائل الكلام [٢]إلخ:
حيث إنّ المسائل الكلاميّة ليست مطلق المسائل العقليّة بل ما له مساس
[١] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ١٨.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٤ و كفاية الأصول:٢٥٧،(ت،آل البيت).