نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٠٤ - الأوّل في اشتراط جريان البراءة بعدم وجود أصل موضوعي
المعقول بينهما يحكم بسلبه و بانتفائه،فلذا قلنا بأنّ مرجع السّالبة المحصّلة المركّبة إلى سلب ربط شيء بشيء لا إلى عدم رابط بين شيئين.
فظهر ممّا ذكرنا الفرق بين الوجود الرّابطي و الوجود الرّابط و بين الوجود الرّابط و النسبة الحكميّة،كما تبيّن أنّه لا عدم ناعتي رابطي و لا عدم رابط و لا نسبة سلبيّة،بل ليس إلاّ الرّبط و انتفاء النّسبة و قد ذكرنا في مبحث المشتقّ من الجزء الأوّل من الحاشية [١]أنّ ورود السلب على الرّبط و النّسبة لا يوجب انقلاب المعنى الحرفي اسميّاً،إذ كما أنّ ملاحظة الموضوع مطابقاً لمفهوم المحمول ليس ملاحظة مطابقة الموضوع للمحمول كذلك ليس ملاحظة عدم كون الموضوع مطابقاً لمفهوم المحمول كذلك ليس ملاحظة عدم كون الموضوع مطابقاً لمفهوم المحمول ملاحظة عدم مطابقته حتّى تكون المطابقة المضاف إليها العدم معنى اسميّاً.فراجع.
و مما ذكرنا يندفع التفصيل الّذي بنى عليه بعض أعلام العصر في أمثال المقام [٢]و مختصر هذا التفصيل:أنّ موضوع الحكم،تارة،يكون مركّبا من العرض و محلّه،و أخرى من عرضين لمحلّ واحد أو لمحلّين،و العرض وجوده و عدمه ناعتي لمحلّه،و لا يعقل أن يكون وجوده أو عدمه ناعتيّاً لعرض آخر،فانّ النّاعتيّة شأن العرض بالنسبة إلى موضوعه دون غيره سواء كان عرضاً أو جوهراً، فان كان الموضوع من قبيل الأوّل فلا يجدى في ترتّب الأثر لا الوجود الرّابطي النّاعتي أو العدم الرّابطي النّاعتي فلا يجدى استصحاب العدم الأزلي فانّه عدم محمولي و لا يثبت بجرّه إلى حال وجود الموضوع عدمه النّاعتي،إلا بناء على الأصل المثبت،و إن كان من قبيل الثّاني فليس له إلاّ وجود محمولي أو عدم محمولي فيجدي استصحاب عدمه الأزلي المحمولي إلى حال وجود محلّه المحرز بالوجدان في ترتيب الأثر،و عليه فمثل القرشيّة بالنّسبة إلى محلّها و هي المرأة كالعرض بالنسبة إلى موضوعه وجودها وجود رابطيّ ناعتيّ،و عدمها المحكوم بما يقابل حكم القرشيّة عدم ناعتي،فلا يمكن إثبات هذا العدم
[١] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ١٤٠.
[٢] -فوائد الأصول:ج ١،ص ٩٧ و أجود التقريرات:ج ٢،ص ٤٢٤.