نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٦ - في الملازمة بين حكم العقل و الشرع
الالتزام به خروج عن زيّ الرّقيّة و هو ظلم على المولى،و ليس نتيجة البعث و صلاحيته للدّعوة إلاّ باعتبار أنّ مخالفة البعث الواصل خروج عن زيّ الرّقيّة و هو ظلم،فجعل الدّاعي مع تحقّق الدّاعي عقلاً لغو و لا يلزم منه انفكاك المعلول عن علّته التّامة،إذ كما أنّ المفسدة المترتّبة على البعث مانعة شرعاً عن فعليّة البعث كذلك وجود الدّاعي مانع عقلاً عن فعليّته و إن لم يمنع عن جعل الحكم الكلّي البالغ درجة الفعليّة عند من لا مانع من فعليّة البعث بالنّسبة إليه.
فان قلت:فعليه يستحيل البعث و الزّجر دائماً،لأنّهما يكشفان عن المصلحة الملزمة و المفسدة الملزمة و مع انكشافهما بنحو العليّة التّامّة لا يعقل صيرورة الإنشاء الكاشف داعياً.و توهّم الفرق بأنّ وصول العلّة فرع وصول المعلول فما يتوقّف ثبوته على ثبوت شيء لا يعقل أن يكون مانعاً عن ثبوته مدفوع:
بما حرّرناه في محلّه من أنّ العلم بالعلّة ليس علّة للعلم بالمعلول و لا العلم بالمعلول علّة للعلم بالعلّة بل بينهما التّلازم و العلم بالملازمة هو العلّة للعلم بأحدهما عند ثبوت الآخر،فهو من قبيل وجود المانع مقارناً لوجود الممنوع لا مترتّباً عليه ليستحيل مانعيّته.
قلت:أوّلاً:أنّ المفروض كون الإنشاء الكاشف بعثاً فعليّاً و لذا كشف عن العلّة التّامة ففرض مانعيّة العلّة المنكشفة خلفٌ ففرض مانعيّتها فرض عدم صلاحيتها للدّعوة فيلزم من وجوده عدمه.
و ثانياً:أنّه ليس المانع حقيقة عن البعث بعد البعث أو جعل بعثين دفعة أو جعل البعث بعد وجود ما يمكن أن يكون داعياً عقلاً عدم إمكان العقليّة في الخارج امتناعا بالغير،و الامتناع الغيري لا ينافى الإمكان الذّاتي و الوقوعي كمالا يخفى على الخبير،بل المانع هو انّه مع وجود الدّاعي مولويّا أو عقليّاً يستحيل جعل الدّاعي،لحصول الغرض من جعل الدّاعي،و تحصيل الحاصل محال،و أمّا إذا لم يكن هناك داع مولوي و لا عقلي فلا مانع من جعل الدّاعي و ان حصل به ما يمكن أن يكون داعياً أيضا و هو الغرض المنكشف بالبعث قهراً،لأنّ إمكانه غير مانع.
لا يقال:فجعل داعيين متماثلين دفعة لا مانع له.