نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٣٧ - في أحكام العمل بالبراءة قبل الفحص و تبعته
فرد طبيعي الصّلاة المطلوبة مطلوبة [١].
و الجواب أنّ الإرادة المنبعثة عن المصلحتين في القصر و إن كانت واحدة و الإيجاب المنبعث عنها كذلك إلاّ أنّ الطّبيعي المنطبق على الإتمام لا بدّ من أن يكون مأموراً به بأمر آخر.بداهة أنّ وجوب الحصّة المتخصّصة بالقصر غير الحصّة المتخصّصة بالإتمام فلا تسرى المطلوبيّة و البعث منها إليها.و من الواضح أيضا أنّ الأمر بالإتمام ليس أمراً بها بما هي إتمام،إذ لا خصوصيّة لحدّها كحدّ القصر،بل الأمر إليها من حيث الأمر بطبيعي الصّلاة المنطبقة على الإتمام و على القصر،فيلزم سريان الأمر إلى القصر أيضا كالإتمام،فيلزم توجّه بعثين نحو القصر، أحدهما،بجامعها و الآخر،بما هي خاصّ،و لا يعقل مع تعدّد البعث حقيقة تأكّده،إذ لا اشتداد في الاعتباريّات،بل فرض إرادة أخرى-مغايرة لإرادة الحصّة المتغايرة مع الجامع-توجب عدم تأكّد الإرادة،إذ الإرادة بعد الإرادة لا توجب التّأكّد بل توجب اجتماع المثلين،كما لا يخفى.هذا إذا كان الأمر بالجامع و الأمر بالقصر بنحو التعيين.
و أمّا بنحو التّخيير فغير معقول في نفسه،لأنّ التّخيير بين الكلّي و فرده غير معقول لأوّل الأمر إلى التّخيير بين الشّيء و نفسه.
و أمّا الأمر بالإتمام بنحو التّرتّب على معصية [٢]الأمر بالقصر بناء على معقوليّة التّرتّب في نفسه كما اخترناه في محلّه فهو غير صحيح أيضا،إذ العصيان المنوط به الأمر بالإتمام إمّا بترك القصر في تمام الوقت أو بامتناع تحصيل الغرض منه، و المفروض بقاء الوقت،كما أنّ المفروض عدم امتناع الملاك إلاّ بوجود الإتمام بالتّمام حتّى يترتّب عليه المصلحة الّتي لا يبقى معها مجال لاستيفاء بقيّة
[١] -نهاية الأفكار:ج ٣،ص ٤٨٤ و لكن يمكن الذب عن الإشكال بالالتزام بتعدّد المطلوب. و مصباح الفقيه،كتاب الصلاة:ص ٣١٧ و حاشية الرّسائل للفقيه الهمداني:١٢٦.
[٢] -(خ ل):معصيته-فوائد الأصول:ج ٣،ص ١٠٢.