نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٣٨ - في أحكام العمل بالبراءة قبل الفحص و تبعته
المصلحة المترتّبة على فعل القصر،فلا أمر بالإتمام مقارناً لفعله المقارن لعصيان الأمر بالقصر بأحد الوجهين.
و أمّا الأمر بالإتمام على حدّ الأمر بالطّريق فتارة،يكون الأمر بالإتمام مرتّباً على الجهل بالتّكليف الواقعي على حدّ سائر الأحكام الظّاهريّة.و أخرى،يكون مرتّباً على اعتقاد المكلّف للأمر بالإتمام.
فإن كان الأوّل:فمع كونه خلاف المتّفق عليه،إذ لا يقول أحد بأنّ المتردّد في تكليفه من حيث القصر و الإتمام يجب عليه الإتمام،يرد عليه أنّ هذا التّكليف الظّاهري إن كان مطلقاً من حيث الفحص عن التّكليف الواقعي فما وجه العقاب على ترك القصر،و إن كان مقيّداً بالفحص فلا تكليف بالإتمام قبل الفحص،فامّا لا تكليف بالإتمام أو لا عقاب على ترك القصر.
و إن كان الثّاني:ففيه أنّ الأمر في فرض اعتقاد الأمر غير معقول،لأنّ الإنشاء بداعي جعل الدّاعي لا يترقّب منه إلاّ الدّعوة،فمع فرض الأمر في اعتقاد المكلّف لا يعقل ترتّب هذا الغرض فيلغو البعث في نظره،بل لا يتمكّن من تصديقه،مضافاً إلى أنّ الإتمام لو كان ذا مصلحة بدليّة عن مصلحة القصر بحدّها فلا معنى لاستحقاق العقاب على ترك القصر،و إن لم يكن ذا مصلحة تامّة بل بحيث يمكن استيفاء الباقي بالقصر فلا موجب لعدم الإعادة مع بقاء الوقت.و إن لم يمكن استيفاء الباقي بسبب فعل الإتمام فتركه مقدّمة لفعل القصر على وجه يؤثّر في المصلحة التّامّة فتركه واجب،و ما وجب تركه يستحيل وجوب فعله.
و إن لم يحرم فعله [١]فوجوب الإتمام بنحو يجتمع مع عقاب تارك القصر غير معقول.و سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى وجه مقدّميّة ترك الإتمام لفعل القصر المحصّل للغرض [٢].
و يمكن تقريب المنع عن الأمر بالإتمام بوجه آخر بلحاظ المصلحة المقتضية .
[١] -(خ ل):و إن لم فعله
[٢] -التعليقة:ص ٧٤١.