نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٩٦ - «التحقيق في الحظر و الإباحة»
فرض فيه عدم المنع شرعاً و مالكيّاً لا يلازم عدم الحرج في الفعل المحتمل، لورود المنع عنه شرعاً،كما أنّه يظهر أنّ جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان هنا و عدم جريانها في تلك المسألة لا يوجب عدم الاحتياط هنا،فانّ القاعدة إن جرت هنا و لم تجر هناك لفرض عدم التّكليف فلا موقع للبيان و عدمه إلاّ أنّ ملاك الحظر و هو عدم الاذن موجود هنا،فالعقاب و إن كان لا يصحّ على الواقع المحتمل لكنّه يصحّ على الفعل من حيث انّه لم يأذن به المالك،فالجواب الأوّل و الأخير المذكوران في المتن [١]مورد المناقشة.
و التّحقيق في الجواب:يتوقّف على بيان مقدّمة و هي بيان الفرق بين المنع و الإباحة الشرعيين و الإباحة و المنع المالكين،و هو أنّ المنع،تارة ينشأ عن مفسدة في الفعل تبعث الشّارع بما هو مراع لمصالح عباده و حفظهم عن الوقوع في المفاسد على الزّجر و الرّدع عما فيه المفسدة،و هذا هو المنع الشّرعي لصدوره من الشّارع بما هو شارع،و في قباله الإباحة الشرعيّة الناشئة عن لا اقتضائيّة الموضوع و خلوّه عن المفسدة و المصلحة،فانّ سنّة اللّٰه و رحمته مقتضية للتّرخيص في مثله لئلا يكون العبد في ضيق منه،و أخرى لا ينشأ عن مفسدة إمّا لفرض خلوّه عنها أو لفرض عدم تأثيرها فعلاً في الزّجر كما في ما قبل تشريع الشّرائع و الأحكام و في بدو الإسلام،بل من حيث إنّه مالك للعبد و ناصيته بيده يمنعه عن كلّ فعل إلى أن يقع موقع حكم من الأحكام حتّى يكون صدوره و وروده عن رأي مولاه،فهذا منع مالكي لا شرعي،و في قباله الإباحة المالكيّة و هو التّرخيص من قبل المالك لئلا يكون في ضيق منه إلى أن يقع الفعل موقع حكم من الأحكام.
فنقول:حيث إنّ الشارع كلّ تكاليفه منبعثة عن المصالح و المفاسد لانحصار أغراضه المولويّة فيها فليس له إلاّ زجر تشريعي أو ترخيص كذلك فمنعه و ترخيصه لا ينبعثان إلاّ عمّا ذكر،و لا محالة إذا فرض خلوّ الفعل عن الحكم بقول مطلق أعنى الحكم الّذي قام بصدد تبليغه و إن كان لا يخلو موضوع من
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٨٩.