نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٦٢
بدونه غير معقول.فيدور الأمر بين أحد أمور.
إمّا الانبعاث عن داع الإرشاد إلى بيان الملاك و المقتضي،و إمّا الانبعاث عن داعي جعل الدّاعي بالإضافة إلى ذات الموضوع مع قطع النّظر عن العوارض، و إمّا الانبعاث عن داعي جعل الدّاعي اقتضاء بمعنى أنّ الحكم إذا كان له ملاك في جميع موارد ثبوت الموضوع فللبعث مقتضي الثبوت بمعنى الغاية الداعية فالإنشاء لبيان هذا البعث الحقيقي سنخ وجوده،نظير وجود المقتضي بوجود المقتضى،فكما يمكن الإنشاء بداعي جعل الدّاعي فعلاً حيث لا مانع منه كذلك يمكن الإنشاء بداعي جعل الدّاعي اقتضاء بحيث لو لم يكن هناك هذا الإنشاء بنفسه مصداقاً لجعل الدّاعي بالفعل،و مع وجوده اقتضائي.و هذه غاية ما يمكن أن يوجّه به الحكم المنشأ بحمله على الاقتضائي.
و إلاّ [١]فالإنشاء بداعي بيان الملاك إرشاد لا دخل له بحقيقة الحكم،و لا يمكن حمل التّكاليف الشّاملة لصورة الضّرر على الإرشاد،إذ لا يختلف مفادها بالإضافة إلى مورد الضّرر و غيره كما انّ الإنشاء بداعي البعث بالإضافة إلى الموضوع بذاته و بطبعه معناه الالتزام بعدم الإطلاق و لا كاشف حينئذٍ عن ثبوت الملاك حتّى في مورد الضّرر،سواء قلنا بأنّ أدلّة الأحكام بنفسها ظاهرة في الاقتضائيّة بهذا المعنى،أو كان ذلك مقتضى الجمع بينها و بين القاعدة و أشباهها، بخلاف ما ذكرناه أخيراً فانّه حيث إنّه إنشاء بداعي جعل الدّاعي فالمولويّة محفوظة،و حيث إنّه جعل الدّاعي اقتضاء فلا ينافى الإطلاق لصورة الضّرر.نعم الإنشاء بهذا الدّاعي دقيقٌ لا معنى لجعله مقتضى الجمع و التّوفيق عرفاً.
و يمكن أن يقال:في وجه الجمع بين أدلّة الأحكام و دليل نفى الضّرر مع كون النّسبة بينهما بالعموم من وجه-أنّ إطلاق دليل كلّ حكم بالإضافة إلى عروض الضّرر و عدمه،و إطلاق دليل نفى الضّرر بالإضافة إلى موارده من الوضوء
[١] -(خ ل):و امّا.