نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٦٠
مصلحة،و امتثاله يترتّب عليه المثوبة.
و كذا ما قيل [١]بأنّ إعطاء الحقّ لمستحقّه لا يعدّ ضرراً و بعد اعتبار الاستحقاق لأرباب الحقوق الماليّة إمّا عرفاً أو شرعاً لا يكون الحكم بأدائها إلى أربابها ضرريّاً و أنّ دفع القذارات العرفيّة ببذل مال في تحصيله ممّا يتعارف عرفاً و لا يعدّ ذلك ضراراً،و بعد كشف الشارع عن قذارة واقعيّة لا يعدّ الحكم بإزالتها و لو ببذل المال ضرريّاً.
مدفوع،بأنّ نفس اعتبار الاستحقاق و الحكم باشتغال ذمّة المكلّف به حكم ضرريّ و إن كان ذا مصلحة عظيمة كما أنّ الضّرر المالي ليس إلاّ الخسارة الماليّة و إن كان حسناً عرفاً و شرعاً لتحصيل غاية مطلوبة،فترتّب الفائدة لا يخرج الخسارة الماليّة عن كونها نقصاً ماليّاً و ضرراً.
و كذا ما قيل من ترتّب الضرر الأعظم على ترك امتثال التّكاليف الضرريّة و ما يجيء من قبل إعمال قاعدة الضّرر لا يعقل أن ينفى بقاعدة الضّرر.
مدفوع،بأنّ ذلك من باب ترجيح ارتكاب أقلّ الضّررين لدفع أكثرهما فيكون حسناً عقلاً لا أنّه ليس ذلك تكليفاً ضرريّاً و ليس إيجاب الجهاد و الزكاة إلاّ بدليلهما لا بدليل نفى الضّرر حتّى لا يعقل شمول لا ضرر لمثل هذه التّكاليف الضرريّة هذا تمام الكلام في الطائفة الأولى.
و امّا بالنسبة إلى الطائفة الثانية:فعن شيخنا العلاّمة الأنصاري [٢]-قدّس سرّه-حكومة القاعدة على العمومات و الإطلاقات الشّاملة لصورة عروض الضّرر إلاّ أنّ حكومتها على مسلكه-قدّه-تابعة لنظرها بمدلولها اللفظي إلى التكاليف المجعولة حتّى يكون مفادها أنّ الأحكام المجعولة مقصورة على غير صورة الضّرر،لا مجرّد عدم تشريع حكم ضرريّ في الإسلام فانّه معارض محض للدّليل .
[١] -تعليقة المحقق الهمداني-ره-للرّسائل:ص ١٣١،في ذيل قوله:إلاّ انّ الّذي يرهن فيها هي كثرة التخصيصات فيها
[٢] -الرسائل:ج ٢،ص ٥٣٥.