نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٥ - «٢-الاستدلال بالأخبار»
مخالفة الأمر حتّى يفرّع على الأمر بالتوقّف،فنفس التّفريع شاهد على إرادة العقوبة من الهلكة،و حيث إنّ الشبهة المقرونة بالعلم الإجماليّ منجّزة بغير هذا الأمر فلا معنى لإرادة مثلها من الشّبهة هنا،فيعلم أنّ المراد هي الشبهة البدويّة الّتي يتنجّز بهذا الأمر لفرض تفريع تنجّزها على الأمر بالتوقّف عندها.
و أمّا إن كان قوله عليه السلام «فانّ الوقوف» [١]إلخ:تعليلاً للأمر بالتّوقف فيكون الأمر منبعثاً عنه فيستحيل أن يكون هذا الأمر طريقيّاً بل إرشادي لا محالة،لأنّ المفروض انبعاث الأمر عن كون الإقدام في المشتبه اقتحاماً في الهلكة،فالهلكة مفروضة بغير هذا الأمر،فكيف يكون الأمر طريقيّاً مصحّحاً للمؤاخذة و العقوبة، و إذا كان الأمر متمحّضاً في الإرشاديّة فلا بدّ من إحراز كون الشّبهة ذات عقوبة من طريق آخر،فلا يجدى الأمر الإرشادي بالتوقّف عن الشبهة الّتي فيها العقوبة، لإثبات أنّ الشبهة البدويّة فيها العقوبة على تقدير مصادفة الحرام الواقعي و يستحيل تنجّز الحرام الواقعي،بلا منجّز عقلي أو شرعي.نعم،يمكن إصلاح الاستدلال بهذه الطّائفة بناء على كون الفقرة المزبورة تعليلاً بإثبات أمرين:
أحدهما:كون الشّبهة مطلقة شاملة للشّبهة البدويّة،لعدم تقيّد الشّبهة بما يأبى عن الشّمول البدويّة.
ثانيهما:ظهور الهلكة في العقوبة لا فيما يعمّ المفسدة،فيدلّ التّعليل على أنّ الإقدام في كلّ شبهة اقتحام في العقوبة،فصوناً للكلام عن العقوبة يستكشف أمر طريقي بالاحتياط في الشّبهة البدويّة من باب استكشاف العلّة عن معلولها، و لا يخفى عليك أنّ إيجاب الاحتياط الواقعي و إن كان غير قابل للمنجّزية،بل القابل هو الإيجاب الواصل،لكنّه لا فرق في وصوله بين أنحاء وصوله،فوصوله بوصول معلوله كوصوله بنفسه.
نعم،الأمر الإرشادي بالتوقّف المعلّل بهذه العلّة كما لا يمكن أن يكون بنفسه مصحّحاً للعقوبة لفرض انبعاثه عن عقوبة مفروضة،كذلك لا يعقل أن يكون وصوله وصول الأمر الطّريقي المصحّح للمؤاخذة،لأنّ صحّة المؤاخذة بنفس
[١] -في نفس المصدر السّابق.