نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٠ - «في الاستدلال بآية
للتحذّر الخاصّ،ففي الحقيقة لا إطلاق لما هو الواجب المقدّمي تبعاً لذي المقدّمة و إن كان إنذار المطلق واجباً لغرض التوصّل إلى ما هو المقدّمة واقعاً.
و الجواب:أنّ ما عدا الإنذار الخاصّ ليس فيه ملاك المقدّميّة و لا ملاك نفسي على الفرض فعدم التّميز-سواء كان بالإضافة إلى المكلّف بالإنذار أو إلى المكلّف بالتّحذر-لا يمنع إلاّ عن العلم بتلك المقدّمة الخاصّة،فإيجاب الإنذارات من مكلّف واحد راجع إلى إيجاب المقدّمة العلميّة و هو وجوب عقلي إرشادي لا إيجاب مولوي شرعي.
كما أنّ إيجاب الإنذارات على المكلّفين لحصول العلم للمكلّف بالتّحذّر بما هو مكلّف به من التّحذر العلمي نظراً إلى عدم تمييز للإنذار المقيّد للعلم عن غيره من الإنذارات،بل بعد تحقّقها جميعاً يعلم بحصول التّحذّر العلمي من أحدها يرجع إلى إيجاب المقدّمة العلميّة بالتّكليف النّفسي و هو التّحذر عن علم و كلاهما خلاف ظاهر وجوب الإنذار شرعاً مولويّاً،و أمّا إيجاب الإنذارات من المكلّفين لعدم تمييز المولى ما فيه ملاك المقدّميّة عن غيره فخطأ في حقّ الشارع.
ثانيهما:ما عن شيخنا الأستاذ-ره-هنا [١]و في تعليقته الأنيقة على الرّسائل [٢]من منع الإطلاق تارة،بأنّ النّفر الواجب حيث كان لأجل التّفقه و العلم بمعالم الدّين و أحكام اللّٰه الواقعيّة و قضيّة ذلك التّحذر بالإنذار بما أحرز أنّه من معالم الدّين فالقرينة على التقييد موجودة في الطّرفين.
و أخرى،بأنّ الفائدة غير منحصرة في التّحذر بل لإفشاء الحقّ و ظهوره بكثرة إنذار المنذرين فالغاية قهراً يلازم العلم بما أنذروا به فالتّحذّر بما علم غاية لظهور الحقّ و إفشائه و هو غاية لإنذار المنذرين بحيث يكون إنذار جملة من المكلّفين علّة لحصولها و إنذار كلّ واحد مقدّمة لحصول العلّة التّامّة لظهور الحقّ،فلا ينافى وجوب كلّ واحد من باب المقدّميّة هذا مع توضيح منّي.
و الجواب عن الأوّل:أنّ كون الإنذار بما علم لا يقتضى أن يكون الإنذار مفيداً للعلم ليتقيّد به الإنذار فيتقيّد به التّحذّر،و عدم إحراز كون الإنذار إنذاراً بما علم
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٩٣،س ٩.
[٢] -حاشية الرّسائل:ص ٦٨،و رابعها...و الرّسائل:ج ١،ص ١٢٩.