نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٤١ - في أحكام العمل بالبراءة قبل الفحص و تبعته
بالقصر بمعنى تعاندهما في الوجود لعدم قبول المحلّ لهما،و الإتمام و القصر سببان للضدّين و ليس حالهما حال الصّلاة و الإزالة،فانّهما متضادّان من حيث ذاتهما،لعدم قابليّة الزّمان لهما معا،فإذا فرض سببيّة الإتمام و القصر فعدم كلّ منهما شرط لوجود الآخر على صفة التّأثير في المصلحة،و حيث إنّ القصر أهمّ فوجوده منوط بعدم سبق الآخر في الوجود،فعدم الإتمام بعد ما كان شرطاً فهو واجب فلا يعقل أن يكون تركه أيضا واجباً.
و عليه فيبقى الكلام في حرمته و مبغوضيّته المولويّة حقيقة و من البيّن أنّ ترك الواجب ليس بحرام حيث لا ينحلّ كلّ حكم تكليفي إلى حكمين فعلاً و تركاً بل ترك الواجب،حيث إنّه ترك ما يجب فعله يستحقّ عليه العقاب فلا يمكن التّقرب من هذه الجهة،إذا المبعّد [١]لا يكون مقرّبا.
لا يقال:يكفى في مقامنا هذا المقدار و إن لم يكن فعل الإتمام بحرام.
لأنّا نقول:تارة،يلاحظ مقدميّة فعل الإتمام لترك القصر.و أخرى،يلاحظ مقدّميّة ترك الإتمام لفعل القصر.فان لوحظت الأولى فالجواب منع المقدّمية، لأنّ ترك القصر و إن كان مبعّداً لكنّ التّرك لا يحتاج إلى فاعل و قابل حتّى يتوقّف على الشّرط المصحّح لفاعليّة الفاعل أو المتمّم لقابليّة القابل،فلا يعقل أن يكون فعل الإتمام شرطاً لترك القصر و عدم كونه سبباً و مقتضياً أوضح،لأنّ العدم لا يترشّح من الوجود.و إن لوحظت الثّانية فالجواب أنّ ترك الإتمام شرط،حيث إنّ القصر لا يعقل تأثيره إلاّ مقترناً بعدم الإتمام المزاحم له في تأثيره إلاّ أنّ ترك هذا الشّرط ترك الواجب المقدّمي و هو مبعّد تبعي فترك ترك الإتمام هو ترك الشّرط الواجب لا فعل الإتمام،و فعل الإتمام ملازم لترك الواجب فهو ملازم للمبعّد و لازم المبعد لا يسرى إليه المبعّديّة كما لا تسرى الحرمة إلى لازم الحرام، بل لا بدّ من المقدميّة في السّراية.و قد عرفت عدم مقدّميّة فعل الإتمام لترك
[١] -(خ ل):المتّعد.