نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٤ - «في الاستدلال بآية
اللّٰه ليتعلّموا ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلّموهم إنّما أراد اختلافهم من البلدان»، الحديث،و يوافقه الاعتبار أيضا فانّ النّافرين إلى الجهاد من المدينة كان رجوعهم إلى رسول اللّٰه فيتعلّمون منه صلى اللّٰه عليه و آله كما كان كذلك في زمان حضوره من دون حاجة إلى تخلّف جماعة لهذه الغاية بخلاف النّافرين من الأطراف فانّهم محتاجون إلى تعلّم الأحكام إذا رجعوا إلى بلادهم،و اللّٰه اعلم.
١١٠-قوله:و لا شبهة في انّه يصحّ منهم التّخويف [١]إلخ.
إن كان الغرض صحّة التّخويف بنفس ما سمعوه من الإمام أو المجتهد فيئول الأمر إلى صدق الإنذار على حكاية.
و إن كان الغرض صحّة التخويف استناداً إلى ما سمعوه فلا مجال له إلاّ بناءً على حجيّة رأيهم و إلاّ فلا وجه لصحّة إنذارهم بما رَأَوه استناداً إلى ما رَوَوه،كما لا وجه لقبول الإنذار بما هو إنذار،و ظاهر الآية وجوب الإنذار لأجل التّحذر بما هما إنذار و تحذّر لا بما هما إخبار و تصديق،لكنّ الظّاهر أنّ الشيخ الأجلّ قدّه- لا ينكر صدق الإنذار على حكاية العقاب المجعول كيف [٢]و صريح كلامه-قدّه- في رسائله [٣]أنّ الخبر فيه حيثيّتان حيثيّة إنشاء التّخويف بنقل ما سمعه من الإمام عليه السلام و حيثيّة حكايته لما سمعه منه عليه السلام،و انّما نظره الشريف-قدّه-اللّطيف إلى أنّ حيثيّة إنشائه التّخويف راجعة إلى فهمه و استفادته من كلام الإمام عليه السلام، و الآية ظاهرة في حجيّة هذه الحيثيّة لما مرّ من أنّ ظاهرها وجوب الإنذار و التّحذر بما هما إنذار و تحذّر لا بما هما إخبار و تصديق.
و أمّا الإنذار بحكاية العقاب المجعول فهو أمر معقول و لا يستلزم حجيّة الإنذار بنقل ما سمعه حجيّة نقله،إذ لا فرق بين أنحاء إظهار الفتوى في الحجيّة-سواء كان ابتداء أو بنقل خبر أو بطريق آخر،و ليس هذا مقام عدم القول بالفصل كما في
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٩٤ و كفاية الأصول:٢٩٩،(ت،آل البيت).
[٢] -(خ ل):و كيف(و الظّاهر،زيادة الواو).
[٣] -الرّسائل للشيخ الأعظم الأنصاري-ره-:ص ٨٠،س ٢٥-فله جهتان-إحداهما جهة تخويف و إيعاد و الثانية جهة حكاية...(مخطوط)و الرّسائل:ج ١،ص ١٣٠،س آخر.