نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٤ - «في الظن بالطريق و الظن بالواقع»
التّخييري فيئول إلى الخلف فانّ التّخيير بين فعل شيء لزوماً و تركه لا إلى بدل منافٍ لجعل طبيعة الوجوب فما عن بعض أجلة العصر [١]من التّخيير بين الخبرين المتعادلين في فرض التّعارض بين النّفي و الإثبات لا بدّ من أن يحمل على الوجه الأوّل إلاّ انّ الوجه الأوّل في نفسه غير صحيح،إذ أدلّة الحجيّة للتحفّظ على الأحكام العمليّة المطلوب منها العمل إمّا بتنجيزها أو بجعل [٢]أحكام مماثلة لها ليكون إيصالا لها بعنوان آخر و إن وجب الالتزام بها من الخارج عقلاً أو نقلاً،و إلاّ لو فرض أنّ معنى الحجيّة هو الأمر بالالتزام فهو التّكليف المجعول،و ليس هناك تكليف آخر إلاّ الواقع،و الالتزام الجدّي بالواقع الّذي لم يحرز-لا حقيقة و لا تعبّدا-غير معقول و الواقع غير محرز حقيقةً و هو واضح، و لا تعبّداً،إذ المفروض عدم جعل الحكم المماثل فالأمر بالالتزام الجدّي غير معقول،و المراد من الالتزام لو فرض الأمر به صريحاً البناء على ثبوته كناية عن أصل ثبوته فهو أمر بالالتزام كناية،و جعل للحكم المماثل حقيقة،و بقيّة الكلام في محلّه.
و منها [٣]:ما إذا تعارض فردان من نوعين يعلم بحجيّة أحدهما ذاتاً و كان أحدهما متكفّلاً للوجوب و الآخر للحرمة،فانّ الأمارة و إن كانت من حيث نفسها قابلة لاقتضاء الاحتياط لفرض وجود الحجّة الذاتيّة بينهما،لكنّ المورد غير قابل للاحتياط بوجه،لا من حيث الموافقة القطعيّة و لا من حيث الموافقة الاحتماليّة.
أمّا من الحيثيَّة الأولى:فواضح:لاستحالة خلوّ المكلّف عن الفعل و التّرك.
و أمّا من الحيثيّة الثّانية:فالموافقة الاحتماليّة في كلّ واقعة حاصلة قهراً، فلا معنى لإلزام العقل بها بالإضافة إلى وقائع متعدّدة و ان كان يتصوّر المخالفة القطعيّة تدريجاً لكنّه ليس للوقائع المتعدّدة تكليف واحد ليتصوّر تنجّزه من حيث المخالفة القطعيّة،بل تكاليف متعدّدة لا يعقل تنجّزها لا من حيث وجوب الموافقة القطعيّة و لا من حيث حرمة المخالفة القطعيّة و بقيّة الكلام في محلّه.
[١] -درر الفوائد:ج ٢-١،ص ٦٥٢.
[٢] -(خ ل):يجعل.
[٣] الكفاية:ج ٢،ص ١٣٠،س ٤:و كذا لو تعارض أمثال منهما...