نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٥ - *آية النبإ
٩٧-قوله:على كون الجائي به الفاسق [١]إلخ:
لا يخفى عليك أنّ ظاهر الآية من حيث وقوع مجيء الفاسق بوجوده الرّابط في تلو الشّرطيّة أنّ المعلّق عليه مجيء الفاسق بنحو وجوده الرّابط،فينتفى الحكم بانتفائه لا فسق الجائِي به بوجوده الرّابط كي ينتفي الحكم بانتفاء كونه فاسقاً مع حفظ مجيء الخبر،فانّ الواقع موقع الفرض و التّقدير هو مجيء الفاسق لا فسق الجائي فكيف يكون المجيء مفروغاً عنه.
و بالجملة:فرق بين ما لو قيل إن كان الجائِي بالخبر فاسقاً و ما لو قيل إن كان الفاسق جائياً بالخبر و مفاد الآية تحليلاً هو الثّاني و ما يجدى في المقام هو الأوّل.
لا يقال:إذا كان النّبأ بعنوانه لا بما هو مضاف إلى الفاسق موضوعاً للحكم فلا فرق في إفادة المفهوم على النّحو المطلوب بين كون المعلّق عليه مجيء الفاسق أو كون الجائي به فاسقاً فانّ النّبأ الّذي جاء به العادل نبأ لم يجئ به فاسق فلا يجب التبيّن عنه من حيث إنّه لم يجئ به فاسق.
لأنّا نقول:معنى(إِن جاءَكمْ فاسِق بنبإٍ) [٢]في الحقيقة(إن نبّأكم فاسق)لا انّ المجيء أمر آخر حتّى يكون أحدهما موضوعاً و الآخر معلّقاً عليه و يمكن أن يقال بالفرق بين مورد الآية و الموارد الّتي يكون الشّرط فيها محقّقاً للموضوع فانّ«الوَلد لا يكون إلاّ مرزوقاً»و«لا الدّرس إلاّ مقروا»و«لا الرّكاب إلاّ عند الرّكوب»،بخلاف النّبأ فانّه ربما يكون و لا انتساب له إلى الفاسق فلو كانت العبارة(إن نبّأكم فاسق)لأمكن أيضا القول بدلالتها على المطلوب حيث إنّ الهيئة و إن كانت مقيّدة من حيث الفاعل بالفاسق إلاّ أنّ مادّة النّبأ مطلقة.
فلنا التمسّك بإطلاق مادّته و جعله موضوعاً و جعل انتسابه إلى الفاسق معلّقاً
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٨٣ و كفاية الأصول:٢٩٦،(ت،آل البيت).
[٢] -حجرات:الآية ٦.