نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٩ - في الاستدلال بآية التعذيب على البراءة
للذّم و العقاب.
و التّحقيق:في أصل الملازمة إثباتاً و نفياً أنّ استحقاق العقاب على المعصية إمّا لعلاقة لزوميّة بينهما،أو بمجرّد جعل العقلاء،أو جعل الشارع مع عدم علاقة لزوميّة بينهما.
فإن قلنا بالأوّل:و أنّ العقاب من لوازم الأعمال و توابع الملكات الرّذيلة الحاصلة من القبائح المتكرّرة فالعمل مادّة مستعدّة لأن يتصوّر بصورة العذاب في النّشأة الآخرة،و معنى الاستحقاق قبول المادّة الدّنيويّة لإفاضة الصّورة الأخرويّة عليها،و المانع حينئذٍ ما يكون عدمه شرطاً لأن يتصوّر تلك المادّة بتلك الصّورة،و الشّرط إمّا مصحّح فاعليّة الفاعل أو متمّم قابليّة القابل و المبدأ المفيض للصّور على الموادّ القابلة تامّ الفاعليّة لا نقص في فاعليّته حتّى يخرج من القوّة إلى الفعل بما يصحّح فاعليّته فلا محالة يكون الشّرط بمعنى متمّم قابليّة القابل.
فالمانع إذا كان مقارنا لذات المادّة فلا توجد المادّة قابلة مستعدّة لإفاضة الصّورة عليها كعدم البيان المقارن للعمل.و إذا كان لا حقاً لها فهو مسقِط لها عن القابليّة و الاستعداد لإفاضة الصّورة عليها كالتّوبة و الحسنة المكفّرة للسيّئة، و لا نعنى بالاستحقاق و عدمه إلاّ استعداد المادّة لإفاضة صورة العذاب عليها و عدمه،و عليه فعدم الفعليّة ملازم لعدم الاستحقاق،و تماميّة القبول و الاستعداد إمّا حدوثاً كما فيما نحن فيه.
و إمّا بقاء كما في الموانع المتأخّرة عن العمل.
و إن قلنا بالثّاني:فإن كان استحقاق العقاب بحكم العقلاء فمعناه على ما مرّ [١]في بيان الأحكام العقليّة المبنيّة على التّحسين و التّقبيح العقلائيين كون الفعل بحيث يصحّ ذمّ فاعله عليه و ذمّ الشّارع عقابه،و معنى استحقاق الثّواب كونه بحيث يحسن مدح فاعله عليه و مدح الشّارع ثوابه،فمع وجود المانع عن الذّم و العقاب لا يصحّ الذّم،فليس كون الفعل فعلاً بحيث يحسن ذمّ فاعله عليه إمّا
[١] -التعليقة:ص ٣١٤.