نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٩ - الأمر الثالث في مقتضى الأصل فيما شك في اعتبار الأمارة
٧٢-قوله:و أمّا صحّة الالتزام بما أدّى إليه من الأحكام[١]إلخ:
توضيحه،أنّ تحريم العمل بالظّنّ من حيث الاستناد قلباً و الإسناد قولاً إمّا بملاحظة أنّ جواز الاستناد و الإسناد من مقتضيات الحجيّة و آثارها فيستكشف بطريق الإنّ عدم الحجيّة بعدم آثارها،و إمّا بملاحظة أنّ وجوب العمل بالظنّ ليس إلاّ وجوب الالتزام بمؤدّى الظنّ و مع عدم الدّليل عليه يحرم الالتزام بالحكم بالأدلّة الأربعة.
فإن كان بملاحظة الأوّل،ففيه:أنّ الحجيّة إن كانت بمعنى تنجيز الواقع على تقدير ثبوته فليس هنا حكم شرعي محرز حتّى يكون القطع بالحجيّة موجباً لترتّب جواز الإسناد و الاستناد كي يستكشف عدمها بعدمهما عند الشّكّ فيها.
و إن كانت بمعنى إنشاء الحكم المماثل،فمن البيّن أنّ الواصل نفس الحكم المماثل دون الواقع فانّه بالحقيقة غير واصل،فلا يترتّب جواز الإسناد و الاستناد بالنّسبة إلى الواقع على القطع بالتعبّد به حتّى يستكشف عدمه من عدمهما في صورة الشك،مع أنّ جواز الإسناد و الاستناد ليسا من آثار الواقع المعلوم و مقتضياته.
بل الإسناد في صورة القطع بالواقع صدق و هو جائز،و في صورة القطع بعدمه كذب و هو حرام،و في صورة الشك فيه افتراء و هو حرام أيضا،فكون القطع به محقّقاً للصّدق و بعدمه محقّقاً للكذب،و عدمه مط محقّقاً للافتراء أمرٌ،و ترتّب أحكام هذه الأمور على الواقع بلحاظ حالاته المزبورة أمرٌ آخر،و كذا الاستناد في صورة القطع به نحو من الانقياد و في صورة عدمه مطلقاً تشريع،لا أنّ جوازه تارة، و حرمته أخرى،من مقتضيات الواقع و آثاره بلحاظ شئونه و أطواره.
و إن كان بملاحظة الثّاني،ففيه:أنّ الحجيّة ليست بمعنى وجوب الالتزام