نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٧ - في نتيجة دليل الانسداد من حيث الإهمال و التّعيين
فلا موقع للتّرجيح و إن كان بعض الظّنون أرجح من بعض.
سلّمنا:إمكان زيادة المظنونات على مقدار المعلوم لكنّه تجب الإطاعة الظنيّة بدلاً عن الإطاعة العلميّة في أطراف العلم لا بمقدار المعلوم كذلك يجب التنزّل إلى الإطاعة الظّنية في أطراف الظنّ لا بمقدار المعلوم بالإجمال و إلاّ لم يحصل منه إطاعة ظنيّة للمعلوم بالإجمال،و ما لم يرتفع أثر العلم الإجمالي بإتيان ما يستقلّ العقل به لا مجال لإجراء الأصول المورديّة.
و التّحقيق:انّه إذا فرض تعلّق العلم الإجمالي بمائة تكليف و العلم بعدم الزّيادة واقعاً فلا محالة يستحيل الظنّ التّفصيلي بأزيد من مائة تكليف و حيث لا يزيد المظنون تفصيلاً على المعلوم بالإجمال فلا مجال للتّرجيح،و إذا فرض تعلّق العلم الإجمالي بمائة تكليف مع احتمال مائة أخرى فحينئذٍ لا تعيّن للمعلوم بالإجمال في نظر المكلّف كما لا تعيّن له واقعاً إذا كان التّكاليف الواقعيّة مائتين، فهو من المبهم لا من المجهول،و لا أثر لهذا العلم إلاّ وقوع المكلّف في مائة عقاب إذا ترك المحتملات و لا يقطع بسقوط مائة عقاب إلاّ بإتيان تمام المحتملات،من حيث انّ مائة تكليف منجّز لا على التّعيين فيها.
و حينئذٍ يعقل فرض زيادة الظنون على مقدار المعلوم بالإجمال لكنّه لا يعقل الظّن بمائة و خمسين تكليف منجز لا على التّعيين،و ليس المورد من موارد الجهل و الاشتباه حتّى يجب رعاية جميع الظّنون لاشتباه المنجّز بغيره لفرض الإبهام و عدم التّعيين واقعاً،و حينئذٍ لا يقتضى التنزّل من الإطاعة العلميّة إلى الإطاعة الظنيّة رعاية جميع المظنونات بل اللاّزم رعاية مائة منها فيظنّ معه بسقوط عقاب مائة تكليف على تقدير المصادفة،و عليه فيمكن فرض التّرجيح موضوعاً كما يجب عقلاً،فتدبّر جيّداً.
و أمّا الثاني:فلأنّ حديث الوفاء بمعظم الفقه أجنبيّ عن مسألة التنزّل من الإطاعة العلميّة إلى الإطاعة الظنّيّة،و انّما هو على الكشف بالمعنى الّذي نقول به كما سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى و شأن المقدّمة المزبورة ليس إلاّ بيان أنّ عدم