نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٧ - في الاستدلال بالعقل لأصالة البراءة
لانحفاظ النّظام،و كون الثّاني ذا مفسدة مخلّة بالنّظام فلذا توافقت آراء العقلاء الّذين على عهدتهم حفظ النّظام بإيجاد موجباته و إعدام موانعه على مدح فاعل ما ينحفظ به النّظام و ذمّ فاعل ما يخلّ به،و الإقدام على العقاب إقدام على ما لا يترتّب إلاّ في نشأة أخرى أجنبيّة عن انحفاظ النّظام و اختلاله.
نعم،نفس الفعل المذموم المعاقب عليه ذا مفسدة نوعيّة مخلّة بالنّظام،و أمّا كونها داخلة في سلك البناءات العقلائيّة الغير المربوطة بالتّحسين و التقبيح العقليين كالبناء على العمل بالخبر أو بالظّاهر مثلاً،ففيه،أنّ تلك البناءات منبعثة عن حكمة نوعيّة [١]في نظر العقلاء تدعوهم إلى العمل بالخبر الثّقة أو الظّاهر أو نحوهما،و من البيّن أنّ الإقدام على العقاب المقطوع أو المحتمل لا يترتّب عليه إلاّ ذلك الأمر المقطوع أو المحتمل لا أنّ هناك مصلحة مترتّبة على ترك الإقدام أو مفسدة مترتّبة على نفس الإقدام زيادة على الأمر المقطوع أو المحتمل حتّى تبعث العقلاء على البناء على دفعه ليكون إمضاء الشارع لهذا البناء مقتضياً لإيجاب دفعه بحيث يترتّب عليه عقاب آخر على الإقدام،و إلاّ فنفس ذلك الأمر المقطوع أو المحتمل غير منوط ترتّبه ببناءِ العقلاء على دفعه.
و ممّا ذكرنا تبيّن:أنّ قاعدة دفع الضّرر ليست قاعدة عقليّة و لا عقلائيّة بوجه من الوجوه،نعم،كلّ ذي شعور بالجبلّة و الطّبع حيث إنّه يحب نفسه يفرّ عمّا يؤذيه و هذا الفرار الجبلّي أيضا ليس ملاكاً لمسألة الاحتياط،إذ الّذي يحتاج إليه القائل بالاحتياط مجرّد ترتّب استحقاق العقاب لا التزام العقلاء بالفرار عنه مع فرض ثبوته في الواقع بل مجرّد الوقوع في العقاب المترتّب على مخالفة التّكليف الواقعي كاف في مرامه هنا،فتدبّر جيّداً.
٢٠٥-قوله:و امّا ضرر غير العقوبة فهو و ان كان محتملاً [٢]إلخ:
تحقيق المقام انّ الحكم العقلي المدّعى في خصوص هذا الشّق لا بدّ من أن يكون بملاك التّحسين و التّقبيح العقليين و إلاّ فمجرّد الفرار عن المضرّة الدّنيويّة
[١] -(خ ل):حكمه نوعية.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٨٠ و كفاية الأصول:٣٤٣،(ت،آل البيت).