نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٠١ - الأوّل في اشتراط جريان البراءة بعدم وجود أصل موضوعي
فلا يصدق إلاّ على الحيوان،و أخرى يؤخذ بنحو السّلب المقابل للإيجاب فيقال الجدار ليس ببصير كما أنّه ليس بأعمى،فإذا سلب المذكّى عن الحيوان في حال حياته فقد صدق السّلب المقابل للإيجاب و إن لم يصدق العدم المضاف إلى ما من شأنه أن يكون مذكّى،فإذا أخذ العدم بنحو السّلب المقابل للإيجاب فتارة يؤخذ بنحو العدم المحمولي،و أخرى بنحو عدم الرّابط.
فالأوّل على أنحاء،إمّا بنحو عدم العنوان و لو بعدم معنونه،أو بنحو عدم المبدأ و لو بعدم موضوعه،أو بنحو عدم الإضافة و الانتساب و لو بعدم طرفيهما، فيكون حينئذٍ موضوع الحكم مركّباً من أمر وجودي و هو زهاق الروح و أمر عدمي كعدم العنوان أو عدم المبدأ أو عدم الانتساب،فيصحّ إحراز العدم على أحد الوجوه الثّلاثة بالأصل،و مع إحراز زهاق الرّوح وجدانا يحكم بالحرمة و النجاسة.
و الثّاني بأن يكون الموضوع ما إذا لم يكن ما زهق روحه مذكّى،و الفرق بينه و بين العدم و الملكة أنّ الموضوع هناك ما كان غير مذكّى بنحو ربط السّلب، و الموضوع هنا ما لم يكن ما زهق روحه مذكّى بنحو سلب الرّبط عن موضوع مفروض الثّبوت،فمرجع العدم و الملكة إلى موجبة معدولة المحمول،و مرجع سلب الرّبط إلى السّالبة المحصّلة،و لكن بانتفاء المحمول،لا و لو كانت بانتفاء الموضوع،و حيث إنّ السلب حينئذٍ بعنوان سلب الرّبط عمّا زهق روحه فلا مجرى لأصالة عدم التذكية،إذ لا علم بعدم كون ما زهق روحه في فرض ثبوته مذكّى،و لا يخفى عليك أنّ عدم التّذكية و سلبها عمّا زهق روحه ليس مساوقاً للعدم النّاعتي في قبال الوجود الرّابطي،لا بمعناه المقابل للوجود النّفسي و لا بمعناه المقابل للوجود المحمول،بيانه أنّ الوجود الرّابطي له إطلاقان.
أحدهما:في مقابل الوجود النّفسي [١]كالعرض في قبال الجوهر،فانّ كليهما موجود في نفسه إلاّ أنّ وجود العرض لكونه سنخ وجود حلولي في الموضوع فوجوده في نفسه وجوده لموضوعه،و وجود الجوهر حيث إنّه وجود غير حالّ
[١] -(خ ل):النّعتي.