نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٩ - التّحقيق في علّة وجوب معرفة اللّٰه و أنبيائه و
مقطوع العقاب مورداً لذمّ آخر أو لعقاب آخر بل العقاب مقطوعاً كان أو محتملاً ممّا يفرّ عنه طبعاً كلّ ذي شعور،و سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى بقيّة الكلام. ١٦٧-قوله:فانّهم وسائط نعمه و آلائه [١]إلخ:
إن أُريد لزوم معرفة وسائط النّعم في تحقّق شكر المنعم الحقيقي فهو ممّا لا برهان عليه لعدم التّوقّف عقلاً.
و إن أريد لزوم معرفتهم لوجوب شكرهم لمكان وساطتهم للفيض فهو مناف بظاهره للتّوحيد في الفعل،و رؤية وسائط النّعمة بمنزلة الآلات و انّه لا منعم بالحقيقة سواه(تعالى)فيكون رؤية النّعمة منهم و شكرهم على حدّ شكر المنعم الحقيقي شركاً بالمنعم بما هو منعم.
قلت:المراد هو الشّقّ الثّاني و الشبهة سارية في شكر كلّ إنسان أنعم على غيره،فمن احتجب بالحقّ عن الخلق لا يرى النّعمة إلاّ من الحقّ فلا يشكر غير الحقّ،و من احتجب بالخلق عن الحقّ فلا يرى النّعمة إلاّ من الخلق فلا يشكر إلاّ الخلق،و من لم يحتجب عن أحدهما بالآخر فيرى الحقّ و الخلق معاً فيشكرهما معاً،غاية الأمر أنّ الحقّ هو منتهى سلسلة النّعم و نسبتها إليه بالوجوب و إلى غيره بالإمكان فهو المشكور أوّلاً و غيره مشكور ثانياً،فالنّعمة أثر الوجود الّذي هو عين إيجاده(تعالى)فكما أنّ وجوده حقيقة و مع ذلك إيجاده تعالى حقيقة كذلك إنعامه إنعامه حقيقةً و مع ذلك فهو أنعامه تعالى حقيقةً لانطواء فعله في فعله (تعالى)بل بهذا النّظر شكر الخلق شكر الحقّ أيضا،هذا هو القول الكلّي في شكر كلّ منعم غيره تعالى.
و أمّا وساطة الأنبياء و الأوصياء عليهم أفضل التحيّة و الثناء للنّعم و الآلاء سواء كانت بمعنى فاعل ما به الوجود بأن يكونوا مجاري فيض الوجود أوّلاً و بالذّات أو بمعنى العلّة الغائيّة بان يكونوا الغاية المقصودة من الوجود و الإيجاد فليست كعليّة الواجب فطريّة حتّى تكون باعثة على شكرهم المقتضى لتحصيل معرفتهم
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٥٤ و كفاية الأصول:٣٣٠(ت،آل البيت)