نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣٤ - «التّحقيق في مفاد أخبار من بلغ و الاستدلال بها»
الثواب على الفعل بداعي احتمال الثّواب،و هو الانقياد المحض المقتضى في نفسه لترتّب الثّواب فلا كاشف عن مقتض آخر.
فنقول:أمّا التّفريع،فهو على قسمين أحدهما،تفريع المعلول على علّته الغائيّة و معناه هنا انبعاث العمل عن الثّواب البالغ المحتمل،ثانيهما مجرّد التّرتيب النّاشئ من ترتّب الثواب على فعل ما بلغ فيه الثّواب،فالعمل المترتّب عليه الثّواب حيث كان متقوماً ببلوغ الثّواب عليه فلذا رتّبه على بلوغ الثواب، فيكون نظير من سمع الأذان فبادر إلى المسجد فانّ الدّاعي إلى المبادرة فضيلة المبادرة لاستماع الأذان و إن كان لا يدعوه فضيلة المبادرة إلاّ في موقع دخول الوقت المكشوف بالأذان،فلا يتعيّن التّفريع في الأوّل حتّى ينافي الظّهور المدّعى سابقاً.و أمّا ما ذكره شيخنا العلاّمة الأنصاري-قدّس سرّه-في رسالة التّسامح [١]من منع دلالة الفاء على السببيّة و التأثير بل هي عاطفة،فخلاف الاصطلاح،لعدم التّقابل بين السببيّة و العطف،بل العاطفة تارة،للسّببيّة و أخرى، للترتيب و ثالثة،للتّعقيب،و الأمر سهل،و قد التزم شيخنا الأستاذ-قدّه-في المتن [٢]بعدم منافاة كون الفاء للسببيّة و تفرّع العمل على الثّواب المحتمل بكونه داعياً إليه،لما مرّ من الظّهور بتقريب أنّ العمل المنبعث عن الثّواب المحتمل على ما هو عليه من عنوانه،و لا يتعنون من قبيل دعوة الثّواب المحتمل يؤتى به بحيث يدعوا الثّواب المحتمل إلى العمل المعنون من قبل نفس دعوته.
و إذا كان العمل المدعوّ إليه على حاله من عنوان نفسه من دون تقيّده بعنوان من قبل الدّاعي حتّى عنوان الانقياد،فانّه عنوان المأتي به بذاك الدّاعي لا عنوان المدعوّ إليه حتّى يدعو إليه ذلك الداعي،فلا ينافي ظهور الأخبار في ترتّب الثّواب على العمل الغير المتقيّد بداع الثّواب المحتمل،كما هو الحال في الأخبار المقيّدة حيث إنّ موضوعها العمل الملحوظ في نفس الموضوع التماس
[١] -التسامح في أدلّة السنن:ص ١٠.و مجموعة رسائل:ص ٢٥.اللهم إلاّ ان يمنع من دلالة إلقاءِ على ما ذكر من السببية و التأثير بل على عاطفة على نحو قوله من سمع الأذان فبادر إلى المسجد.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٩٧.