نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣٢ - «التّحقيق في مفاد أخبار من بلغ و الاستدلال بها»
العادل،و«أنّه لا عذر لأحد من موالينا التّشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا» [١]و«أنّ ما يؤدّى الرّاوي فعنّي يؤدّى» [٢]،أو لسان إبقاء اليقين و عدم نقضه،فتدبّره فانّه حقيق به،و كذا الأمر إذا كانت الحجيّة بمعنى تنجيز الواقع عقاباً،كما في الواجب و الحرام،أو ثواباً،كما في المستحب،أو تعذيراً كما في المباح،فانّ مقتضى الحجيّة بهذا المعنى ثبوت العقاب أو الثّواب على تقدير المصادفة،و مقتضى هذه الاخبار ثبوت الثواب مطلقاً و إن لم يكن كما بلغه.
و يرد على الوجه الثّاني أنّ المسألة الأصوليّة هي القاعدة الّتي تبتنى عليها معرفة الأحكام العمليّة الكليّة،و هذا إنّما تكون فيما لم تكن نفس القاعدة متكفّلة للحكم العملي الكلّي،بل فيما إذا كانت واسطة لاستنباط حكم عملي، و استحباب ما دلّ الخبر الضّعيف على استحبابه حكم عملي كلّي جامع تنطبق على موارد الاخبار الضّعيفة المتكفّلة لاستحباب أعمال خاصّة،لا أنّ هذا الاستحباب الجامع واسطة في استنباط استحبابات خاصّة ليكون ممّا يبتنى عليه تلك الاستحبابات المبحوث عنها في علم الفقه،و ليست المسألة الفقهيّة إلاّ ما كانت نتيجتها حكماً عمليّاً-سواء كان حكماً عمليّاً كليّاً يندرج تحته أحكام عمليّة خاصّة أم لا،و لأجله استشكلنا [٣]مراراً في جعل حجيّة الخبر الصحيح أو حجيّة الاستصحاب بناء على أنّ الحجيّة بمعنى جعل الحكم المماثل من المسائل الأصوليّة،بل حكم عملي جامع من دون توسيط في استنباط حكم عملي آخر بل تطبيق محض،و ما ذكرناه من التفصّي هناك-بجعل التّوسيط بلحاظ إثبات اللاّزم في الفقه بإثبات ملزومه في الأصول أو بإثبات الحجيّة بمعنى المنجّزية في الأصول و إقامة الحجّة في الفقه-غير جار هنا،إذا المفروض عدم الحجيّة بكلا المعنيين هنا على التّحقيق أو على التّقدير،كما في كلامه-ره-.و امّا ما ذكره-قدّه- [٤]من الاختصاص بالمجتهد و أنّه لا حظّ منه للمقلّد و لذا جعل
[١] -الوسائل:ج ١٨،ب ١١،ص ١٠٨،ح ٤٠،م ٣٣٤٣٩.
[٢] -الوسائل:ج ٢٧،ب ١١،ص ١٣٨،ح ٣٣٤١٩،ط.مؤسسة آل البيت.
[٣] -نهاية الدراية:ج ١،ص ١٧.و التعليقة:٩١،ص ١٨٥.
[٤] -و هو الشيخ الأنصاري-ره-في تتمّة كلامه.