نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٧ - «٢-الاستدلال بالأخبار»
يمكن أن يقال إنّ المراد هو التّوقف من حيث الفتوى على طبق إحدى الرّوايتين في مقام فصل الخصومة،كما هو مورد المقبولة،و لذا لا تعارض الأخبار الدّالة على التّخيير بعد فرض المساواة فانّه لا مجال للتّخيير في مقام فصل الخصومة، فإنّ كلاّ من المتخاصمين يختار ما يوافق مدّعاه فتبقى الخصومة على حالها، و عليه فلزوم التّوقف في الشّبهة القابلة للإزالة أو التّوقف في الفتوى لا ربط له بما نحن فيه،فكون الهلكة بمعنى العقوبة في مثلهما لِخصوصيّة المورد.
و أمّا الثّاني:ففي موثقة مسعدة بن زياد عن الصّادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن آبائه عليه السلام عن النّبي صلى اللّٰه عليه و آله [١].
قال صلى اللّٰه عليه و آله:«لا تجامعوا النّكاح على الشّبهة وقفوا عند الشّبهة يقول إذا بلغك انّك قد رضعت من لبنها أو أنّها لك محرّمة و ما أشبه ذلك،فانّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة»،فانّه لا شبهة في أنّ الهلكة لا يراد منها العقوبة بل المفاسد الذّاتيّة الواقعيّة،كيف و قد نصّ في موثقة مسعدة بن صدقة [٢]،بأنّ الإقدام حلال ممثّلا له بذلك و بأشباهه،و عليه فما في رواية أخرى أيضا لا ظهور للهلكة فيها في العقوبة بل في الجميع إرشاد إلى ما يعمّ به العقوبة و المفسدة،كلّ بحسب ما يقتضيه المورد من وجود المنجّز و عدمه.
٢٠٩-قوله [٣]:و بما دلّ على وجوب الاحتياط من الاخبار الواردة [٤]إلخ:
توضيح الاستدلال بها أنّ هذه الطّائفة بملاحظة عدم فرض ثبوت العقوبة في موضوعها تمتاز عن أخبار التّوقّف بإمكان جعل الأمر فيها نفسيّاً أو طريقيّاً أو إرشاديّاً،لكنّ الأمر بالاحتياط ليس نفسيّاً بحيث يستحقّ على مخالفته بما هي
[١] -الوسائل:ج ١٤-ص ١٩٣ ب ١٥٧ ح ٢ و الوسائل:ج ١٨ ص ١١٦-ب ١٢ ح ١٥ م ٣٣٤٦٢.
[٢] -الكافي:ج ٥،ص ٣١٣-ح ٤٠ كتاب النكاح و بحار الأنوار:ج ٢،ص ٢٧٣.
[٣] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٨٢ و كفاية الأصول:٣٤٥،(ت،آل البيت).
[٤] -الوسائل:ج ١٨،ب ١٢،أبواب صفات القاضي:ص ١١١،١٢٢،١٢٣ و ١٢٧.ح ١،٣٧، ٤١ و ٥٤.