نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٢٣ - في أحكام العمل بالبراءة قبل الفحص و تبعته
الحكم يختصّ بالتّكاليف المطلقة الغير الموقّتة أم يعمّ المشروطة و الموقّتة.
فنقول:أمّا الأوّل:فلزوم الفحص إن كان لأجل أنّ ترك الفحص عن تكليف المولى الّذي لا يعلم عادة إلاّ بالفحص و البحث عنه ظلم بنفسه فالعقاب على نفس ترك الفحص دون مخالفة التّكليف المحتمل مع ثبوته واقعاً و إن كان لأجل أنّ الحجّة الواقعيّة إذا كانت بحيث إذا تفحّص عنها المكلّف ظفر بها تكون منجّزة للتّكليف فمع احتمالها لا يجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان لاحتمال البيان المصحّح للعقوبة فلا محالة يكون العقاب على مخالفة التّكليف إذا كان ثابتاً إلاّ أنّ الأمر فيه دائر بين أمور.
منها:كون احتمال التّكليف قبل الفحص منجّزاً للواقع فعلى تقدير ثبوته واقعاً يعاقب على مخالفته لفرض تنجّزه باحتماله.
و منها:كون احتمال التّكليف الّذي قام عليه طريق واقعي يصل بالفحص إذا كان،فحينئذٍ يكون من باب احتمال التّكليف المنجّز بوجود الحجّة،فمع عدم الطّريق الخاصّ واقعاً لا عقاب على مخالفة التّكليف و إن كان ثابتاً بنفسه واقعاً أو بطريقه الّذي لا يصل عادة بالفحص عنه.
و منها:كون احتمال التّكليف الّذي عليه طريق منجّزاً للطريق من قبيل منجّز المنجّز لا من باب احتمال التكليف المنجّز بالطريق الواقعي،فالعقاب على مخالفة التّكليف الّذي قام عليه طريق منجّز باحتماله.و الصحيح هو الوجه الأخير دون الأوّلين.
أمّا منجزيّة الاحتمال فهي لا توجب الفحص،إذ المفروض استحقاق العقاب على تقدير ثبوته واقعاً-قام عليه طريق أم لا-و الفحص لا يوجب زوال احتمال التّكليف و لا جزاف في حكم العقل بحيث يحكم بمنجزيّة احتمال التّكليف قبل الفحص لا بعده مع كون الفحص و عدمه لا يوجب زوال الاحتمال و لا زوال خصوصيّة فيه مقتضية للتّنجيز،بخلاف احتمال الحجّة فانّه يزول بالفحص،فانّه