نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٦٥ - «التّحقيق في التّخيير»
٢٣٧-قوله:و لا مجال هاهنا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان [١]إلخ:
ليس الغرض فقد التمكّن المعتبر في تعلّق التّكليف،فانّه حاصل قطعاً،بل الغرض فقد التّمكن من الامتثال من حيث الموافقة القطعيّة و ترك المخالفة القطعيّة و هو معتبر في موضوع حكم العقل باستحقاق العقاب على المخالفة القطعيّة و ترك الموافقة القطعيّة،و هو أثر تنجّز التّكليف،فلا نقص في منجزيّة العلم من حيث نفسه بل من حيث اعتبار التمكّن من الامتثال في تنجّز التّكليف و استحقاق العقاب.
فكما أنّ فعليّة التّكليف منوطة بأمرين،أحدهما:وصوله،و الآخر:القدرة على متعلّقه و لا ربط لأحدهما بالآخر كذلك تنجّز التكليف و استحقاق العقاب على مخالفته القطعيّة و ترك موافقته القطعيّة منوط بأمرين:
أحدهما:الوصول الأعمّ من التّفصيلي و الإجمالي.
و الآخر:التّمكن من الموافقة القطعيّة و ترك المخالفة القطعيّة و لا ربط لأحدهما بالآخر،فلا وجه لاحتساب التّمكن المزبور من بيانيّة العلم.و أمّا أنّ العلم لا يصلح للبيانيّة بتوهّم تعلّقه بجنس التّكليف،ففيه،أنّه إذا علم بوجوب فعل في اليوم أو حرمته في غد لا علم له إلاّ بجنس التّكليف و مع ذلك يؤثّر للتّمكّن من الامتثال،كما أنّه إذا علم بوجوب الجلوس في مكان في اليوم و الجلوس في مكان آخر في اليوم لا يؤثّر في التنجّز مع انّه متعلّق بنوع التّكليف لعدم التّمكن من الامتثال فيعلم أنّ العلم مطلقا قابل للتّأثير،و إنّما المانع عدم التّمكن من الامتثال المعتبر عقلاً في استحقاق العقاب على تركه.
و ممّا ذكرنا يظهر الإشكال في أدلّة البراءة الشّرعيّة،لأنّ ظاهرها كونها في مقام معذوريّة الجهل و ارتفاعها بالعلم،فما كان تنجّزه و عدمه من ناحية العلم و الجهل كان مشمولاً للغاية و المغيا،و ما كان من ناحية التّمكن من الامتثال و عدمه فلا ربط له بأدلّة البراءة.و منه تبيّن أنّ الغاية في«كلّ شيء لك حلال»و إن كانت عقليّة
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٠٦.و كفاية الأصول:ص ٣٥٦،(ت،آل البيت).و بحث أيضاً في أجود التقريرات:ج ٢،ص ٢٣١.