نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧١ - ١-«التّحقيق في حجّيّة ظواهر الكتاب»
المؤاخذة بالذّمّ و العقاب،و لا معنى لذلك إلاّ فيما يشتمل على التّكليف، و الآيات المتضمّنة للقصص و شبهها لا حجيّة لظهورها بل الآيات المتضمّنة للعقائد و المعارف لا حجيّة لظهورها أيضا و إن كانت متضمّنة للتّكليف بالأصول، إذ المطلوب فيها الاعتقاد لا التّعبّد و العمل كي يتصوّر فيه حجيّة الظّاهر فتأمّل[١].
٨٠-قوله:فافهم إلخ:
لعلّه،إشارة إلى أنّ مجرّد ضمّ ظاهر إلى سائر الظّواهر ليس ملاك الطرفيّة للعلم الإجمالي بمخالفة بعض الظّواهر ليقاس بظواهر الكتاب بل بحيث يتقوّم به العلم فينعدم بخروجه،و ليس كلّ ظاهر كذلك،أو إشارة إلى انّ الإشكال هنا بملاك إجمال بعض أطراف العلم و خروجه عن محلّ الابتلاء لا يجدى في رفع الإجمال و إن كان مجدياً في عدم تنجّز التّكليف على خلاف الظّاهر.
و يندفع:بأنّ الظّهور الذّاتي محفوظ في الجميع و إنّما المعلوم بالإجمال انّ بعضها غير حجّة لا لارتفاع ظهوره حيث لا يرتفع الظهور بعد انعقاده،إذ الواقع لا ينقلب عمّا هو عليه و لا يرتفع كشفه عن المراد الجدّي الّذي هو ملاك الحجيّة أيضا،بل حجيّته لحجّة أقوى.و إذا كان بعض الأطراف بنفسه غير حجّة فلا جرم لا علم إجمالي بورود الحجّة على خلاف الحجّة هذا في القرينة المنفصلة.
و امّا في المتّصلة فربما يتوهّم الفرق بين المجمل و غيره نظراً إلى سراية إجماله إلى الظّاهر فلا ظهور كي يكون حجّة بخلاف غيره.و فيه:أنّ الظّهور الذّاتي محفوظ حتّى في المجمل،و الظّهور الفعلي مرتفع حتّى في المبيّن و الفرق بينهما بانعقاد الظّهور الفعلي في غير الموضوع له إذا كان المتّصل مبيّنا دون ما إذا كان مجملاً.
و الميزان في اتباع الظّهور هو الفعلي و هو مشكوك في كليهما،فلا بدّ من دعوى بناء العقلاء على المعاملة مع هذا العلم الإجمالي معاملة الشّك البدوي نظراً إلى خروج أحد الظّاهرين عن محلّ الابتلاء فالقرينة المحتملة هنا يبنى على عدمها فيتمّ الظّهور الفعلي كما في غير ما نحن فيه،فتدبر.